منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 رقصة البارود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: رقصة البارود   الأربعاء مارس 16, 2011 2:29 pm

[center][center][center][center]رقصة البارود في منطقة توات[/center][/center][/center][/center]


تقديـــــــــــــــم

تعرف ولاية ادرار باسم توات وقد ذكر صاحب المصباح إن التوات هو الفاكهة والجمع اتوات فصار هذا الاسم علما على هذه المنطقة الصحراوية من تبلكوزة إلي عين صالح لأنه ينتج أنواع الفاكهة وقالوا" توات تواتي للسكن " من واتى يواتي وإقليم توات ينقسم إلي ثلاثة مناطق هي :
• منطقة تيدكلت : من فقارة أزوا وشرق عين صالح إلي تمقطن .
• المنطقة الوسطى : من رقان إلي تسابيت .
• منطقة قورارة : من تسابيت إلي تبلكوزة .
لكل شعب ما يعبر عنه من عادات وتقاليد تمثل جانبًا مهمًا من حضارته وبيئته , والعلاقة بين هذا الناتج والمنتج وطيدة حيث يتحكم في كيانها البيئة المكانية الجغرافية و الزمنية وما تزخر بهي المنطقة من معادن ونباتات وثقافات تمثل جانبًا مهمًا في التعبير عن الذات , فمنها ما يعكس حال الفرح أو الحزن ومنها ما يستخدم كوسيلة للدفاع عن النفس , ليشكل بذلك كيانًا له متغيراته و ثوابته الخاصة , من أجل إقامة المناسبات الكبرى ومن أجل التوسعة والترفيه عن النفس يكتسح منطقة توات باب فني عريق يتميز بفلكلور شعبي وفن زاهي ينبثق من ثقافة المنطقة وتراثها المأخوذ أبًا عن جد , والزائر لمنطقة توات يصادف الكثير من التعابير الإنسانية المتمثلة في هذا الجانب الثقافي لهذه الأرض والتي ترتبط بوجود الرجل التواتي بها وتميزه عن غيره .
في هذا الإطار نأخذ أحد الأنغام الفلكلورية ( رقصة البارود ) أحد ابرز الفنون الشعبية بمنطقة توات والتي كانت وما تزال أحب وأشهر الألعاب التي تقام وسط أهازيج وأشكال جميلة , لتتبين لنا أشياء خفية يصعب على الإنسان غير الفضولي إدراكها , فالحلقة ليست مجرد مجموعة من الأشخاص اجتمعوا وصاغوا أنشودة أو مقطعًا غنائيًا راحوا يرددونه بغية الترفيه , وما تلك المكاحل ( الأسلحة ) مجردة آلة أو وسيلة تؤخذ لتطلق في نهاية الرقصة دويًا وفقط , وما ذاك الدخان الذي يخرج من أفواه تلك المكاحل الإنتاج مواد تباع جاهزة وكفى ولكن الأمر أبعد من ذلك بكثير أدراك ذلك يتطلب منك حضور الرجل التواتي المتمرس ليزيل عنك الإبهام ويوضح لاك خصوصية عناصر الرقصة فكم يبدو غريبًا حين تجلس إلي شيخ أو شاب تواتي عرف أصول الرقصة وعناصرها.


التركيب الكيمائي للبارود التواتي

نحن في توات خاصة نصنع البارود كمايلي :
وهو حرفة وفنيات اكتسبناها عن الأجداد القدماء , ويصنع من نبتة محلية تدعى بـــــ (الكرنكة) نبتة كبيرة الأغصان تقطع أغصانها وتترك مدة لتجف , وبعد جفافها نقوم بحرقها لتعطينا فحمًا , وبعد ذلك نحضر مادة الملح الخاصة بصناعة البارود وتتواجد في مناطق وقصور مثل أولاد محمود ,تيليلان , مراقن ).
وبعد ذلك نقوم بخلطها بالماء و نسلط عليها حرارة عالية حتى الغليان ثم نقوم بتصفيتها مرتين ونضعها في قوالب خاصة , والعنصر الثالث هو الكبريت وهو معروف عند العامة ويشترى من المحلات الخاصة .
يتم جمع هذه المواد ( الفحم + الملح + الكبريت ) ونعمل على تهشيمها فتاتًا مع بعضها البعض دفعة واحدة ويسمى هذا بـ ( الدق ) وطبعًا لا وجود للآلات كمساعد لنا بل نسخر عضلاتنا متخذين الوسائل التقليدية في هذه العملية وبعد عملية الدق ندخل مرحلة الطحن لهذه المواد المختلفة حتى تصير طحين وبعد ذلك نخلطها بقليل من الماء ويمكن إضافة قليل من البنزين حتى يكون سريع الاشتعال وبهذا تصير مادة البارود مكتلا قريبًا من العجينة , وتتدخل العضلات والفراوة والعود الخشن الثقيل الذي لا يقل وزنه عن (10كلغ ) ليعمل على تجفيفه , ويترك ليجف .
ولا يتردد الرجال الخبراء في صناعة البارود في تجربته , بوضع كمية منه في الكف ( راحة اليد ) لقياس نجاح وصلاحية البارود ثم يلمس بالنار و إذا لم يترك سوادًا بهي فهو صالح جاهز للاستعمال , وإذا ثبت عكس ذالك يرمى المسحوق الأسود لأنه لا يمكن علاجه ويعاد صناعته من جديد .
وتقام هذه الرقصة في عدة مناسبات ومواسم منها على سبيل الذكر لا الحصر:
المواسم الدينية كالعيدين والأفـــراح وزيارة الأولياء الصالحين واستقبال الحجيج وتكريم حفظة القرءان الكريم وفي ليلة الزفاف , تلك أهم المناسبات التي تقام فيها الرقصة الشعبية والتي لها أهمية كبيرة في المناسبات الكبيرة في منطقة توات وتحظى بشعبية واسعة , وقد مس هذه الرقصة الكثير من التطور .

حـــــــــلقة البــــــــارود

تسمى بحلقة البارود لأنها تتشكل على شكل حلقة دائرية , وهي رقصة خاصة بالرجال القادرين على حمل السلاح ( المكحلة ) والتي هي أنواع مختلفة في أحجامها ونغماتها داخل القرص والحامل لأي منها يعطيك خواص يقنعك بها ليؤكد لك حسن اختياره لها , ومن هذه الأنواع :
* طبجي : والذي يتميز بسرعته في الطلق وقصر حجمه وخفة وزنه
* الخيالي: والذي يتميز عن سابقه بطول حجمه ويحمل كمية كبيرة من البارود
* المرول و الشفر :الذي استعمل للدفاع عن المنطقة
* القرضة : والتي تمتاز بصغرها وعدم تحملها كميات كبيرة من البارود
والغالب المستعمل هو المكحلة العادية ( الخيالي )
وتتكون حلقة البارود من ثلاثين الى سبعين رجلا في الغالب , ولا تخلو فرقة أصحاب البارود من القلال ( البندير) ويطلق عليهم اسم الزفافنية نسبة إلي الزف أو الدوي الذي يحدثونه , ولجماعة القلال تركبة خاصة حسب الإيقاع الذي يحدثنه , ولا يمكن الاستغناء عن احدهم في الفرقة , وهم يتشكلون كمايلي : ( حسب الأهمية)
01ـ الـــرباع : يحمل طبلا ( قلال ) متوسط الحجم يحدث بهي إيقاع ذو دقتين تشبهان خطوات الخيل يسير عليها طوال مدة الرقص .
02ـ الــخلاف : يحمل قلال أكبر حجمًا يؤدي دوره تنويع الريتم , يتميز بدقاته المختلفة التي تحدث نغمًا شيقًا باعثًا للنشوة , يتوقف هذا على تألفه في اختصاصه له حرية الأداء والتنويع مما يخول له راحة اكبر , وخطره لا يستهان بهي أثناء وجود فرقة أخرى منافسة حيث قد يحدث تشويشًا في أدائها ( على طباليها ) .
03ـ الـــتبقال : تحمل بيد واحدة وتضرب بأخرى , ضربات تصل إلي ثلاث قوية الوقع أنثوية الجرس تتطلب سرعة وقدرة تحمل فائقتين ولا تشترط فيها مهارة فنية .
04ـ الـــــزمار : ودوره يعتبر ثانوي يمكن الاستغناء عنه , وان كان وجوده يضفي جاذبية على جو الفرقة .
أما من حيث العدد فقد يكون مضاعفًا متى استدعت الضرورة ذلك .

الرقصة أداؤهـا وفنياتها

تجتمع كل العناصر السابقة الذكر في مركز الانطلاق وهم في الغالب يرتدون بدله موحدة العباءة ( قرطاسية) ذات الأكمام القصيرة البيضاء والسروال العريض ( سروال العرب ) الأسود واضعين حزامًا في خصورهم .
يتقدم الفرقة رجلا يدعى ( المنشط ) بذكر الصيغة حسب المناسبة , يعمل على تحفيظها لعناصر الفرقة بعد أن كان قد قسمها إلى قسمين يمكن الشخص فيها من معرفة الشطر المقرر عليه في الصيغة .
وقبل الرقص تردد الصيغة مرات عديدة يراعى فيها الإيقاع والجانب الموسيقي وهم مصطفون .
اثر هذا يشرع أعضاء الفرقة قرع الأرض بأرجلهم ( الركزة ) ثم يشير المنشط إلي الطبالين بالبدء في الدف ويسبرون رقصًا إلي ساحة الزهو عندها يتشكلون في شكل حلقة دائرية تتوسطهم الزفافنية وسائر المنشطين لبعث الحيوية فيهم , بعد مدة زمنية من النشاط العضلي الزهو تقارب الربع ساعة أحيانا يتغير الإيقاع والصيغة بإشارة من المنشط وهذا ما يعرف بالحماية (بد الصيغة) التي في خصمها يدخل الخراج منضمًا الي المنشطين فيزداد الجو انتعاشًا وزهوًا بهي ويقوم بدورة كاملة داخل الحلقة يتبعه خلفه المنشطين والطبالين بعدها ينضم المنشطون إلى الفرقة وينسحب الطبالين إلى الخارج ليؤدون دورهم بشكل عادي أو يجلسون داخل الحلقة إذا كانت الحلقة كبيرة .
ويبقى المجال للخراج الذي يقف في الوسط ويبدأ في تهدئة النشاط وشد الانتباه إليه وتأخذ الحلقة شكلا أكثر اتساعًا تجنبًا لمخاطر ويشتد الانتباه إلي الخراج والأصابع على الزناد , ويواصل الخراج جديته في مراقبة العناصر , يلتفت ذات اليمين وذات الشمال وبعد برهة يعطي أشارة برفع سلاحه إلي الأعلى ثم إنزاله بسرعة ليفجر الجميع في نفس الوقت وكف الطبالين عن التطبال , ثم بعد قليل يستأنف الطبالين في التطبال بصفة سريعة وتنسحب الفرقة من الساحة بسرعة .

خلاصة

شهدت منطقة توات حركة تجارية وعمرانية وثقافية ضاربة جذورها في الأعماق وقد تعددت مظاهرها وأشكالها ولكنها شاهدة على عطاء الإنسان التواتي الذي لم تقف أمامه حواجز الطبيعة من نأي عن المدن الكبيرة او شبه المنعزلة في مناطق قاحلة فأعطى الكثير وسجل له التاريخ القليل من ذلك وأهملت الأيام وعوامل مرور الزمن الكثير من ذلك القليل المتبقي وان لم تتدارك الأجيال الحالية مابين أيديها لخشينا ان يتم الفصم بين الحاضر المتطلع للآفاق الجديدة والماضي الذي ينطوي على الكثير من الايجابيات التي نحن في أمس الحاجة إليها .
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
رقصة البارود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـــــدى العـــادات والتقــــالـــــــــــــيد-
انتقل الى: