منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 العولمة والتراث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: العولمة والتراث   الأربعاء أغسطس 01, 2012 7:59 am


العولمة والتراث
تتسـم العولمـة الثقافية بتأثيرات سلبية على الهويـة والموروث الثقافي للأمم والشعوب، ومخاطر فائقة تمس قضايـاها التراثية الجوهريـة، بما يهـدد الهويـة الوطـنية بالتشـويه والاضمحلال•
والعولمة بمفهومها المعاصر تعني إحلال الاختراق الثقافي محل الصراع الإيديولوجي• وهو اختراق يستهدف العقل والنفس والتراث• إنه مفهوم يترتب عليه ضياع تراثنا وهويتنا• فثقافة العولمة هي ثقافة أحادية أمريكية تفرض على الآخرين، وهي مهددة للخصوصيات الوطنية، وبخاصة منها العربية الإسلامية، فهي مقاربة اقتصادية على حساب الثقافة والهوية الوطنية، لتقوم مقامها هوية السوق•
ولم تعد العولمة الشرسة بمفهومها السلبي هذا تراعي أي شيء فهي تدعي أنها منتصرة لا محالة، ولا مجال لردها أو عدم الدخول فيها، بل إنه لا يحل في هذا العالم سواها• ونحن نقول: إن العولمة ما هي إلا ظاهرة تاريخية، أي مرحلة من مراحل النظام الرأسمالي، قابلة للانتعاش والتراجع، ويجب مقاومتها، وتكوين جيوب مقاومة ضدها، وهذه الجيوب موجودة اليوم ليس فقط في أمريكا اللاتينية، بل في أوربا الغربية أيضاً التي تخشى الهيمنة الأمريكية•
أما العولمة الثقافية فهي مجموعة من الرؤى والقيم والسلوكات والمعلومات والمعطيات المرتبطة ارتباطاً قوياً بالنظام الليبرالي الرأسمالي الذي يملك قوة انتشارها وتوزيعها عبر العالم من خلال وسائل القوة التي يمتلكها، وتكنولوجيا الاتصال والإعلام الحديثة، ومن خلال قوته الاقتصادية والعسكرية• ثم إن الدخول في العولمة لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعني إلغاء السيادة الوطنية، وهي مفهوم مشترك ومقبول من جميع أفراد الوطن الواحد وتحركه قيم الناس ومشاعرهم المشتركة، وتاريخهم الواحد، وتراثهم وحضارتهم ولغتهم الواحدة•
إن الديمقراطية، وحقوق الشعوب، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني مقولات كبرى، ومطالب أساسية ظهرت حديثاً في مجتمعنا وكأنها مفاهيم قادمة من بعيد، من الغرب، وليست منطلقة من مجتمعنا ذاته ومن عمق تاريخنا، وهي موجودة فيه، فالحضارة العربية التي سادت بلادنا والعالم قروناً طويلة اتسمت بالإنسانية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان والشورى بين الناس وكلها مبادئ نادت بها الرسالة الإسلامية، وتشبعت بها حضارتنا وهي في حد ذاتها حضارة إسلامية إنسانية•
واليوم ما مدى قدرتنا على مواجهة العولمة والصمود في وجهها، وهل المغرب العربي أكثر صموداً من المشرق العربي، أو العكس هو الصحيح؟ إن قرب المغرب العربي من أوربا قوى مفهوم الشراكة• وهذا يسهل عملية الدخول في العولمة• ولكن هل العولمة فعلاً خيار لا مفر منه؟
إن من واجبنا نحن العرب، مشرقاً ومغرباً، أن نقوي صلتنا بتراثنا وأمجادنا الغابرة، ومن هنا تأتي ضرورة نفض الغبار عن تراثنا المخطوط، وحفظه، وتنظيمه، وفهرسته، والتعريف به وتوجيه الأجيال للتمسك به ونحن نتجه للدخول في العولمة، حتى نفيد من إيجابياتها إن وجدت، ونتفادى سلبياتها التي تلقي بظلها الخطير على هويتنا الوطنية• ولا خوف على ثقافتنا العربية في جميع الأحوال عندئذ، لأنها ثقافة كبرى في تاريخ البشرية تؤهلنا لأداء دور جديد في هذا التاريخ وصنع فكر إنساني جديد•
إننا اليوم أكثر من أي يوم مضى بحاجة إلى الاعتزاز بتراثنا "وتجديد ثقافتنا الوطنية وتعزيز الانتماء إلى الذات مع الانفتاح على العصر، وذلك عبر إعادة بناء الثقافة من داخلها وربطها بمفهوم الشعب والأمة واعتمادها سلاحاً في مواجهة ظاهرة عولمة الثقافة"(9)•
إن العولمة لا تشكل خطراً إذا هي اعترفت بتنوع الثقافات الإنسانية واحترمت الهويات القومية الوطنية وخصوصيات الشعوب وابتعدت عن التنميط القسري واعترفت بالسلم والعدل الدوليين• ولكنها للأسف تبدو كظاهرة شريرة تريد فرض سيطرة عالمية للنظام الرأسمالي، وإن الاندماج المطلق فيها أو الانعزال المطلق كلاهما انتحار حضاري•
لذا إذا كان لا بد لنا أن ندخل هذه العولمة ولا خيار لنا في ذلك فإن من واجبنا أن ندعم هويتنا الثقافية وهويتنا الذاتية من خلال امتلاك قوانين المكتشفات العلمية وتطوير رؤيتنا الثقافية ـ التراثية وأن نحول نظرتنا إلى تراثنا من مجرد شيء نمجده إلى نقده نقداً عقلانياً وأن نستفيد منه في تأكيد ذاتيتنا وهويتنا لأنه المفتاح نحو المستقبل"(10)•
انطلاقاً من ذلك نقول: إن الاهتمام بالتراث الوطني هو حفاظ على الهوية الوطنية من الضياع والذوبان في هوية الآخرين أو هوية السوق• وإن التراث المخطوط الذي يحوي مؤلفات علمائنا السابقين وإبداعاتهم وعطاءاتهم الفكرية الخلاقة في جميع مجالات العلوم والآداب والفنون لهو خير حافظ لنا من الذوبان في حضارة الآخرين• وعلينا أن ننفض عنه غبار الزمن وأن نعطيه من العناية والرعاية ما يستحق•

أ.د : عبد اللطيف الصوفي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
العولمة والتراث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـــــدى الثقافــــــة مـــلك للجميــــع-
انتقل الى: