منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 هجرة المخطوطات الأسباب والطرق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: هجرة المخطوطات الأسباب والطرق   الخميس أغسطس 02, 2012 10:22 am

هجرة المخطوطات الأسباب والطرق
مقدمة:
إن التراث الحضاري لأي شعب في العالم بعد الأساس الذي تبنى عليه مكانته, وتحدد به هويته ومسيرته, كما يتعرف من خلاله مدى عراقته في التاريخ, ونوعية إسهامات رجاله في حركته, ومدى تأثيره فيه, وتأثره به, فهو بهذا, إما أن يكون كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء, وإما أن يكون كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
ومما لا يختلف فيه اثنان أن بلادنا من النوع الأول الذي ثبت أصله في أعماق التاريخ, وامتدت فروع حضارته في آفاق الأمم المتنوعة, لتمسها بنور علومها, وما كان لهذا أن يكون لولا تلك الحركة الواسعة للعلماء والمخطوطات في جميع الأمصار المتنوعة, الإسلامية منها وغير الإسلامية, قريبة كانت أو بعيدة, يبثون في صدور أبنائها ما آتاهم الله من علمه, ويورثون أهلها كنوزا أعيت الحذاق أن يدركوا نظيرا لها, إلا أن هذه الحركة لم تكن خاصة بشعب معين بل ساهمت فيها جميع البلاد الإسلامية على اختلاف ألوانها وألسنتها.
أولا: أنواع هجرة المخطوطات.
إن هجرة المخطوطات داخل البلاد الإسلامية وخارجها تتخذ أشكالا متنوعة, فهناك الهجرة الأبدية وشبه الأبدية, والهجرة المكانية, وهذه إما أن تكون فردية أو جماعية وغيرها.
1 – الهجرة الأبدية وشبه الأبدية.
لا يشك أحد بأن التراث الإسلامي المخطوط قد تعرض لموجات واسعة وقاسية في كثير من الأحيان أحالة جزءا كبيرا منه إلى العدم فقدت معه الأمة جانبا كبيرا من تاريخها وثروتها العلمية وأقصي به جمهور من العلماء من ذاكرتها, وقد شملت هذه الإبادة مكتبات كثيرة بل تراث مدن بأكملها وقد حصل ذلك بفعل الإنسان وكسب يده – أعني هنا أعداء الأمة والحاقدين عليها حتى ولو كانوا من أبنائها - وكذا الكوارث الطبيعية التي كان لها دور رئيس في الوضع المأساوي الذي أشرنا إليه
فكلنا يتذكر ما فعله المغول عند دخولهم إلى بغداد في منتصف القرن السابع الهجري حيث عمدوا إلى إلقاء معظم المخطوطات في نهر دجلة حتى تغير لون مائه بلون الحبر نتيجة تحلل الأحبار التي كتبت بها تلك المخطوطات, ويندرج في سلم هذه المأساة ما قام به الاستعمار في البلاد الإسلامية من حرق للمكتبات ومعها المخطوطات نكاية في شعوبها فقد قام الاستعمار الفرنسي في الجزائر بحرق عدد من المكتبات في مناطق عديدة من الوطن ومن أمثلة ذلك مخطوطات زاوية الشيخ الحسين بـ: سيدي خليفة بولاية ميلة, حيث تتحدث رواية الأهالي عن 6000 مخطوط كانت تزخر بها الزاوية لكن الاستعمار الفرنسي حرق عددا كبيرا منها وهرب عدد آخر إلى بلده ولم يبقى منها اليوم سوى 400 مخطوط فقط حسب روية الدكتور عبد الكريم عوفي (1), ومثل هذا الصنيع قام به في تونس والمغرب وسوريا وكل الدول الإسلامية التي دخلها, ومن هذا القبيل إحراق المكتبة السعيدية بحيدرأباد بالهند من قبل الهندوس المتعصبين وكذا إحراق عدد غير قليل من المكتبات عند احتلال الروس لجمهوريات أسيا الوسطى الإسلامية, ومثله ما حدث في فلسطين والعراق, وغيرهم من الدول العربية والإسلامية.
وهناك وجوه أخرى لهجرة المخطوطات الأبدية وشبه الأبدية, كان الاستعمار السبب الرئيس في حدوثها, وهو أن الناس لما علموا ما علموا من إفساد المستعمر في تراثهم وسرقته وحرقه, عمدوا إلى إخفائه في الجبال وتحت الأرض لإبعاده عن عيون المستعمر ومتناول يده إلا أن عددا كبيرا ممن قاموا بهذا العمل قد ماتوا قبل أن يخرج الاستعمار من البلاد الإسلامية, فأصبح مكان وجود تلك المخطوطات سرا دفن مع أصحابه إلى يوم الدين, وفي بعض البلاد الإسلامية كانت المخطوطات تلقى في الأنهار والوديان خوفا من بطش المستعمر الذي كان يفتك بكل من يجد عنده شيء من ذلك, مثل ما حدث في تاجيكستان عندما إزدحمت مياه نهري أموداريا وسيرداريا بأوراق المخطوطات وأحبارها.
وقد ساهم المسلمون أنفسهم عن قصد أو عن غير قصد في إبادة جزء من تراثهم المخطوط فكثير من المكتبات العامة والخاصة التي تزخر بالمخطوطات, تفتقد إلى أدنى وسائل الحفظ وعمليات الصيانة للمخطوطات. مما أدى إلى تحجر عدد كبير منها حيث أصبح من الصعوبة بمكان فتحه، أو الاستفادة منه، وإن حاول المرء فتحه باستعمال شيء من القوة فإنّ عمله كعمل من يكسر خشبة، أو يفتت طوبًا من الطين، وبعضها يمكن فتحها، لكنك إذا أخذت تقلب صفحاتها فإنك تحيل بيدك ثلث المخطوط إلى العدم، وذلك لهشاشة أوراقه، بل إن طرق الترميم المتقدمة قد لا تفلح في إنقاذه وإعادته للحياة, وهو ما رأيناه بأم أعيننا في مكتبة قسم اللغة العربية في الكلية الجمالية بمدينة ترتشي بولاية تامل نادو بالهند فإن لون أوراق المخطوطات قد تحول إلى الأسود وذلك بفعل الرطوبة وتحلل الأحبار, وكانت أوراق المخطوط متهالكة على الآخر فكنا إذا أخذنا مخطوطا لنطلع عليه سقط جزء منه من أيدينا ترابا, بل إن بعض المخطوطات تم رميها والاستغناء عنها بحضورنا, لعدم إمكانية الاستفادة منها بأي حال من الأحوال, ولما سألنا عن سبب الوصول إلى هذا الوضع تبين أن هذه المخطوطات لم تحرك من مكانها سنين طويلة, ولم تعرف قط صيانة ولا رعاية, ومثل هذه المكتبة في الهند وباكستان وبانقلادتش والدول الإفريقية كثير جدا.
ويضاف إلى ما سبق عدم اكتراث القائمين على المكتبات بالمخطوطات وعدم عنايتهم بها وإعطائها المكانة اللائقة بها، بل يعاملونها معاملة أيّ كتاب، وإن أصابها تلف أحرقوها أو دفنوها في التراب، وهذا تحكمه أسباب كثيرة يطول شرحها، ولقد كنا شاهدين على ثلاثة أكياس من بقايا مخطوطات في الكلية اللطيفية بمدينة فيلور بولاية مدراس بالهند ، كانت تزخر بها تلك المكتبة في الزمن الغابر، وهي تودّع إلى مثواها الأخير، ويموت مؤلفوها للمرة الثانية؛ لأن الذكر للإنسان عمر ثانٍ، وذلك عند مشاركتنا إدارة الكليّة وأساتذتها في إعادة ترتيب المخطوطات وجمعها في مكان واحد.
وقد كان للظروف الطبيعية دور بارز في عملية الإبادة التي أصابت المخطوطات الإسلامية حيث أن عددا كبيرا من المخطوطات بمنطقة أولف بولاية أدرار بالجنوب الجزائري قد أهلكتها السيول والأمطار الطوفانية التي حلت بالمنطقة سنة 1965 م, ومثل هذا يحدث بشكل كثير ومستمر في كل من باكستان والهند وبنقلادش وأندنوسيا وغيرها من الدول الإسلامية.
ونذكر في هذا المقام إعصار تسونامي المدمر, الذي ضرب دول شرق آسيا, والذي وصفه بعضهم ممن كتب لهم معايشته, والنجاة منه بقدر الله, بالقيامة الصغرى, فقد نالت المكتبات العامة والخاصة ومعها تراث تلك الشعوب نصيبها من الدمار الشامل الذي أصاب المنطقة, وقد دفعت هذه الكارثة المشرفين على القطاع الثقافي, ونخبة المجتمع في تلك الدول, إلى التفكير بجدية, في مصير التراث العلمي لأممهم, وكيفية حمايته والحفاظ عليه من مثل هذه الكوارث - الآيات الربانية التي يرسلها الله سبحانه وتعالى, ليخوف بها عباده, لعلهم يرجعون – ولم يبق هذا الحديث حبيس الصالونات, ومجالس الساسة, ومن يقومون على إدارة الدولة, بل أصبح أمرا يطالب به كل معني بهذه المسألة, وبدأت الأقلام الصحفية تنادي بمزيد من الاهتمام بهذه الثروة التراثية, وزيادة الأرصدة المالية المخصصة لها, والاستعانة بالتطور التكنولوجي الهائل في هذا المجال(2).
2 – الهجرة المكانية .
وهي التي يهاجر فيه المخطوط من مكان إلى مكان آخر قد يكون قريبا أو بعيدا كأن ينتقل من بيت إلى بيت, أو من مكتبة إلى مكتبة, أو من مدينة إلى أخرى, أو من مصر إلى آخر, أو ينتقل من داخل العالم الإسلامي إلى خارجه, وقد تكون هذه الرحلة فردية بأن يكون من تشمله الهجرة مخطوط واحد أو مخطوطين, وقد تكون جماعية بأن يكون من تعنيه الهجرة مجموعة كبيرة أو مكتبة, أو مؤلفات عالم بأكملها,كهجرة مخطوطات مكتب الأمير عبد القادر من الزمالة إلى باريس, وهجرة مؤلفات بن الأمير الصتعاني اليمني إلى الهند.
وقد تكون هذه الهجرة لأغراض علمية صرفة كانتقال المخطوطات التعليمية بين المدارس العلمية وطلبة العلم والعلماء قصد الاستفادة منها, وهنا نذكر على سبيل المثال كتاب إحياء علوم الدين للغزالي, ومؤلفات أبي عبد الله يوسف السنوسي في العقيدة حيث غطى وجودها المدارس المالكية والشافعية في العالم الإسلامي وكذا مؤلفات الأخضري في علم المنطق.
كما تكون لأغراض تجارية وهو العمل الذي يقوم به تجار المخطوطات من تتبع المخطوطات النادرة والمهمة في أرجاء العالم الإسلامي وغيره واقتنائها بأزهد الأثمان استغلالا لجهل أهلها بقيمتها ثم بيعها بأغلى الأثمان إلى من يدرك قيمتها من العلماء والمكتبات وقصور السلاطين والأمراء, والمتاحف.
مقال : للدكتور عزالدين بن زغيبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
هجرة المخطوطات الأسباب والطرق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـدى التــــراث المخطــــوط-
انتقل الى: