منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 فهرسة المخطوطات بين النظرية والتطبيق / ابراهيم اليحي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: فهرسة المخطوطات بين النظرية والتطبيق / ابراهيم اليحي.   الجمعة أبريل 05, 2013 11:42 pm

فهرسة المخطوطات بين النظرية والتطبيق / ابراهيم اليحي
الحمد لله على ما تفضل وأنعم، والصلاة على نبينا محمد وسلم، أما بعد :
فقد سألني غير واحد عن كيفية فهرسة المخطوطات، وسألني غير واحد عن إعداد فهرس للمخطوطات، ولاحظت بعض محققي النصوص عند وصفهم النسخ الخطية التي تم بناء العمل عليها يتخبطون لا هم نقلوا وصف المخطوط من فهرس المكتبة، ولا هم وصفوه وصفا علميا، ولا هم استعانوا بعد الله بخبير يصف لهم النسخ الخطية؛ فمن كان كذلك فهو لا في العير ولا في النفير.
فراودتني نفسي الكتابة من باب تعليق الجرس كما يقال أو إلقاء الحجر في الماء الراكد، فقد قرأت عددا من كتب فهرسة المخطوطات، وقرأت عددا لا أحصيه كثرة من فهارس المخطوطات، وفهرسة بيدي بضع آلاف من المخطوطات الأصلية والمصورة، ذكرت هذا لكي يعلم القارئ الكريم أنني لم أكتب ما بين يديه من فراغ وأيضا من باب (أما بنعمة ربك فحدث) وهذا مستساغ عند أهل العلم قديما وحديثا أعني ثناؤهم على ما يكتبون ترغيبا للمجتهد وتشويقا للمبتدئ...والله المستعان.
والقاعدة عندي كما قررتها في كتابي (منهجية القراءة الحرة لصناعة المثقف) من إصدارات دار الثلوثية، أن أي علم تريد أن تلج فيه ولوج البالغ منتهاه على سبيل المعرفة لا سبيل الاجتهاد؛ أن تقرأ كتبا ممنهجة:
1 ـ تقرأ كتابا في معجم مصطلحات الفن، فإن لكل فن في الغالب الأعم معجم لمصطلحاته.
2 ـ تقرأ كتابا في مبادئ الفن، يخبرك عنه أهل الاختصاص يبين لك جذور الفن وأعلامه ويمهدك للفن ويمهد الفن لك.
3 ـ تقرأ كتابا (متن) يناسب مستواك فتبدأ بالمبتدئين ثم ترتقي للمتوسطين ثم للمنتهين. وهذه جادة العلم.
وإن كنت لا تعلم فلكل علم رجاله (أهل الاختصاص) اسأل من باب (وسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقد تختلف المشارب فهذا يوصي بكتاب وذاك يوصي بآخر...المهم أن تعرف الجادة وذات الكتاب ليس بأهم من معرفة الفكرة فتنظر في أي الكتب يخدمك...فليس كل ما يمدحه المداحون يناسبك.
وعلم المخطوطات علم مستقل قائم بذاته حديث الولادة، فالمؤلفات فيه قليلة وبعضها يكرر الآخر.
لذا فإن الوجبة النظرية ستكون مقتصرة على كتب محدودة جدا.
لكن قبل البدء في ذكر الكتب أرغب توضيح أمر مهم وهو أن الشريحة المستهدفة من كتابتي هذه هم:
1 ـ مفهرس المخطوطات: هو الجندي المجهول، الذي يعمل في الظلام بعيدا عن الأضواء.
2 ـ معد الفهرس: يتحمل أخطاء المفهرس، فعليه حمل كبير يجب أن يكون أهلا له أو لا يضع اسمه على الغلاف.
3 ـ محقق النصوص: ليصف النسخ التي تم بناء العمل عليها وصفا علميا.
4 ـ تاجر المخطوطات: ليصف النسخة التي يرغب بيعها وصفا علميا يبين مزايا المخطوطة ليعتني بها من لديه رغبة شراء.
5 ـ عامة من يسعى للتفنن من باب الفائدة.
فعلم فهرسة المخطوطات لا يحسنه ولا يجيده حق الإجادة إلا نفر يسير، ومن طالع الفهارس قديما وحديثا عرف معرفتي، ونحن ليس لنا في الحكم على الآخرين إلا ما صدر عنهم مطبوعا...وقد يكون المفهرس جهبذا فيحسن النقد والوصف والتحليل عندما يعمل على مخطوطة واحدة فإذا أعد فهرسا قد لا يوفق عند الطباعة أو الإخراج لظروف أكثرها قد لا يخفى.
الكتب التي يجب على المستفيد أن يطالعها مع حفظ الألقاب للجميع:
1 ـ (معجم مصطلحات المخطوط العربي) لشوقي بنبين ومصطفى طوبي. من إصدارات المكتبة الملكية الحسنية بالرباط، وهو يهدى ولا يباع، وقد رفعه بعضهم على الشبكة.
وذلك حتى يخرج لنا معجم خاص بمصطلحات الفهرسة. والمقرر أن المعاجم يرجع إليها عند الحاجة ولا تقرأ كاملة، ولكنني لاحظت بالتجربة أن من أراد أن يجيد أي فن لا بد له أن يقرأ المعجم الخاص بمصطلحات ذلك الفن من الغلاف إلى الغلاف، لأن المفهرس ربما تمر عليه مصطلحات في فهارس المخطوطات؛ فيعرف معانيها أو تكون مرت عليه، أو يريد أن يصف جزئية في مخطوطة فيعرف أن لهذا الوصف مصطلحا مقننا فيلتزمه.
2 ـ (المخطوط العربي) لعبد الستار الحلوجي. من إصدارات الدار المصرية اللبنانية، ثم بعده إن وجد القارئ لذة فيقرأ (المدخل إلى علم الكتاب المخطوط بالحرف العربي) للفرنسي فرانسو ديروش. من إصدارات مؤسسة الفرقان، وهذان الكتابان يتكلمان عن علم المخطوطات وبعض قضاياه ولا علاقة مباشرة لهما بالفهرسة، لكن المفهرس سيتحفز، وكنت سأصف له كتاب (علم الإكتناه العربي الإسلامي) للسامرائي، من إصدارات مركز الملك فيصل. ولكنه كتاب لا يناسب المبتدئ ولا المتوسط. وإلا فإن السامرائي مدرسة في الفهرسة ومن قرأ فهارس جامعة الإمام التي قام بها عرف بضاعة الرجل وطول باعه.
3 ـ كتب الفهرسة: (قواعد الفهرسة) للمنجد من إصدارات دار الكتاب الجديد، ولو أن كتب المنجد رحمه الله معتصرة فلا تناسب البدايات، لكن بحكم أن الكتاب عبارة عن كتيب فلعله من المناسب أن يبدأ به المفهرس.
ثم كتاب عابد المشوخي (المخطوطات العربية: مشكلات وحلول) من إصدارات مكتبتنا مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، ولو أضاف إلى الكتابين كتاب (فهرسة المخطوط العربي) لميري عبود فتوحي،من إصدارات وزارة الثقافة بغداد، كان أفضل.
بعد ذلك يكون المفهرس قد قطع شوطا لا بأس به في مجال التنظير.
كل ما سبق إن لم يدعم بالجانب العملي كالدربة والمران واستشارة الأقران أو يكون ذلك بالقرب من خبير؛ وإلا سيكون جهده النظري في قابل الأيام هباء منثورا.
الجانب العملي وهو بيت القصيد:
لاحظت من خلال سبر أحوال المفهرسين أن المفهرس يطلب منه أن يفهرس حسب الرقم التسلسلي؛ وهذا خطأ والصواب أن يفهرس حسب الفنون، وسيتم شرح ذلك.
وأمر آخر يطلب من المفهرس الإنتاجية العالية والسرعة الفائقة، وهذا أيضا خطأ آخر والصواب أن يفرق بين المخطوط الواضح المعالم والمخطوط المبهم، فنسخة من صحيح البخاري في المكتبة منه عدة نسخ، غير نسخة من كتاب للمرة الأولى يقع بين يدي المفهرس.
نأتي على المسألة الأولى: وهي كيفية اختيار المخطوطات لفهرستها.
نبدأ من الجذور: إذا تم شراء مكتبة كاملة أو جزء من مكتبة أو مجموعة لا تتجاوز الخمسين مخطوطة مثلا، كيف يتعامل معها المفهرس؟
أولا: يطالعها كلها مطالعة سريعة (ويقصد بالمطالعة الصفحات الأولى والأخيرة فقط) فما كان أجزاء يجعلها خلف بعضها متسلسلة.
ثانيا: بعد المطالعة السريعة ينشئ جدولا فيه الحقول الرئيسة لإعداد قائمة بالمخطوطات التي بين يديه وتسمى الفهرسة (فهرسة مبدئية)، فيضع حقل للتسلسل وحقل للفن وحقل للعنوان وحقل للمؤلف وحقل لرقم الحفظ الذي سيأخذه الكتاب والحقل الأخير يكون للملاحظات يدون فيه المفهرس الملاحظات اليسيرة الأولية مثل: مميز، جزء، يحتاج معالجة وتعقيم، يحتاج ترميم، يعاد النظر في فنه...الخ.
ثالثا: يبدأ بترقيم و(تكعيب) المخطوطات وتختيمها ختم تملك من الداخل شريطة أن يكون ختم المكتبة في مكان خال من أي كتابة.
رابعا: يبدأ بالفهرسة المبدئية فيفهرس حسب الأرقام التسلسلية ويملأ الحقول بالبيانات المناسبة وكل مخطوطة بالكثير ستأخذ منه وقتا زمنيا يقدر بـ(عشر دقائق) من أول إجراء عليها إلى أن يفرغ من الفهرسة المبدئية، بعد ذلك يضع المخطوطات في الرف.
خامسا: الفهرسة التحليلية فلا يشرع بحسب الرقم التسلسلي بل بحسب الفن.
ينظر في القائمة التي صنعها ويفرز كل فن لوحده ويقرر أنه في هذه الأيام سيفهرس مخطوطات فن التفسير مثلا والمكتبة التي تم شراؤها فيها من مخطوطات التفسير ثلاثين مجلدا لعناوين مختلفة ومؤلفين مختلفين.
ويبدأ بالثلاثين بحسب الرقم الأقدم من باب فضل المتقدم على المتأخر، يفهرس ويجلب بجواره (أدوات العمل) وهي عربة فيها كتب عبارة عن مصادر ومراجع الفهرسة عموما ومصادر ومراجع فهرسة التفسير على وجه الخصوص، ويفضل إن وجد في القائمة التي صنعها كتب للتفسير لمؤلف واحد فإنه لا يلتزم التسلسل والأقدمية في الأرقام بل يجلب المخطوط الذي يشترك مع مخطوط آخر في الوصف والتحليل.
مثلا لو أنه وجد من الثلاثين مخطوطة في التفسير المخطوطة رقم (5) والمخطوطة رقم (20) والمخطوطة رقم (30) هذه الثلاث لتفسير البيضاوي مثلا؛ فإنه يأخذها جميعا في وجبة واحدة ليسهل عليه عملية الوصف والتحليل فإذا رجع إلى مصادر ترجمة المؤلف كتب في الثلاث استمارات نفس البيانات وتكون مقننة، وإذا رجع إلى مصادر العنوان كتب في الثلاث استمارات نفس البيانات وتكون أيضا مقننة...وهكذا حتى ينتهي من الحقول المتشابة كحقل الفن وحقل الطبع وحقل البداية إن كانت النسخ الثلاث تبدأ وتنتهي بنفس العبارات...أما إن كانت فيها نقص فإن الأمر يختلف.
فإن لم يجد في الثلاثين مخطوطة نسخا مكرورة فإنه يشرع في الفهرسة على ما تقدم بحيث يبدأ بالرقم التسلسلي للمخطوطات الثلاثين في التفسير، وهذا لا يعني أن المخطوطات الثلاثين في التفسير المنتقاة من المكتبة التي تم شراؤها أنها في أرقام متتابعة، لأن الفهرسة المبدئية قد يحدث فيها ما يحدث من العجلة لأنها مبدئية فلا يلتزم المفهرس ترتيب المخطوطات حسب الفنون خاصة إذا كانت الكتب المشتراه كثيرة؛ مكتبة مثلا فيها مئات المخطوطات فإن الأمر في غاية المشقة أن يفرز المفهرس في الفهرسة المبدئية حسب الفنون. ومن استطاع ذلك فهذا نور على نور.
فإذا كنت مسئولا عن مفهرسين عليك أن تنتقي لهم المخطوطات بحسب الفنون كي يسهل عليهم عملية تدوين البيانات وكذلك لأمر في غاية الأهمية وهو أن المفهرس عندما يدور في فلك فن معين طوال أيام أو أسابيع فإنه أنفع له من حيث الاسترجاع والتحصيل والمعرفة العامة، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس وأنا ولله الحمد اكتشفته بالتجربة.
وكنت في السابق أدوخ في عملية الفهرسة فاليوم أفهرس مخطوطا في التفسير وغدا في الصيدلة وبعده في الفقه وبعده في القراءات وبعده في التصوف وبعده في التاريخ حتى كأنني اختلطت.
ولكن بعد أن نظمت نفسي ورتبت الأمور على ما ذكرت لك استفدت فوائد عظيمة. وذلك من فضل الله علي ليبتليني أأشكر أم أكفر. أشكرك يا رب على ما تفضلت وأنعمت به علي.
ويذكر خبراء الفهرسة وخاصة شيخ المفهرسين أستاذنا عصام الشنطي الذي استوفاه الله قبل أيام رحمه الله رحمة واسعة، يذكر عن تقسيم الفهرسة إلى ثلاثة أقسام:
ـ فهرسة القوائم: معلومات معتصرة.
ـ الفهرسة الوصفية: مثل فهرسة مكتبة تشستربتي.
ـ الفهرسة التحليلية: مثل فهرسة المكتبة الملكية الألمانية لوليم الورد.
فهرسة القوائم: يقصد بها الفهرسة المعتصرة التي تصل أحيانا من شدة الاعتصار إلى أربعة حقول فقط؛ المؤلف والعنوان والفن ورقم الحفظ.
الفهرسة الوصفية: وهي التي تقوم بزيادة الحقول على القوائم مع شيء من الوصف المختصر.
الفهرسة التحليلية: وهي التي تتوسع في الحقول وتذكر التفاصيل الدقيقة للمخطوط...وهذه التي يمكن أن يقال عنها (كل الصيد في جوف الفرا)، فالباحث المتعطش للمعلومة يبتغي الدقة في الوصف...فماذا يستفيد باحث في الرياض من قول مفهرس مثلا في الرباط (وعليها تملك)!! فالأولى أن يذكر اسم المتملك وتاريخ وفاته إن كان له ترجمة، وتاريخ التملك ووصف ختم التملك إن وجد.
في الفهرسة التحليلية ينتهي الأمر فلا استدراك ولا إعادة فهرسة، وهذا ليس في الفهرسة عند المفهرس فحسب بل أيضا من يتولى إصدار فهرس يحرص على هذا، وكذلك من يحقق مخطوطا يجب عليه أثناء وصف النسخة أن يصفها وصفا علميا، فإن لم يستطع ذلك فليعرضها على مفهرس أو يتصل على المكتبة التي أخذ منها الصورة ويطلب منهم فهرسة لها حديثة.
معلوم أن فهرسة المخطوطة على وجه الاستقلال أدق من فهرستها مع غيرها.
حقول الفهرسة:
للأسف فإن لكل مكتبة فيها مخطوطات استمارة خاصة بها، مما يفيد أننا لم نتفق بعد على وضع استمارة مقننة يلتزمها الجميع.
الإخوة الكرام في الفهرس العربي الموحد شرعوا في وضع فهرس عربي موحد للمخطوطات واجتهدوا في تقنين الحقول فلهم منا نحن معاشر المفهرسين الشكر الجزيل.
لكن من باب إبداء الرأي فإنني سأسرد حقول الفهرسة على غير ترتيب ممنهج وأكتب في كل حقل ما يفتح الله به علي:
الحقل الأول:
العنوان: تذكر عنوان المخطوط كما سماه مؤلفه، ويكون ذلك في مقدمة المخطوطة كقوله سميته كذا أو وسمته بكذا أو ما شابه ذلك.
وقد تجد العنوان في آخر المخطوطة، وقد لا تجده أصلا فتجتهد في البحث. وبالمناسبة فإن صفحة العنوان للمخطوط كثيرا ما توهم فعلى المفهرس أن يتفطن لهذا الأمر.
قاعدة: صفحة العنوان يستئنس بها ولا يعتمد عليها استقلالا. إلا إذا انقطعت السبل ولا يوجد إلا صفحة العنوان، والعنوان بالفعل يناسب محتوى الكتاب فإنه يدونه في الاستمارة ما لم يكن هناك مخالف، ويجعل التحقق من صحة العنوان ومدى مناسبته للمحتوى للمحقق وليس من أعمال الفهرسة الصرفة.
قاعدة بمناسبة ذكر المحقق والمفهرس: أخي المحقق اعلم أن المفهرس لا يحتج بقوله، فلا تذكر أن المفهرس إبراهيم اليحيى مثلا نسب المخطوطة للمؤلف فلان ثم تحشي بمصدر المعلومة وهو فهرس مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، هذا خطأ شنيع، لأن المفهرس يحتاج من يحتج له فقوله ليس بحجة، إنما الحجة في المخطوطة نفسها التي هي من صميم قول المؤلف، والقرائن الأخرى تأتي تبعا ثم آخرها قول المفهرس فلان أو علان.
مسألة مهمة لو وجدت مخطوطة ناقصة الأول والآخر كيف تثبت لها عنوانا ومؤلفا؟
يجب على المفهرس أثناء الجرد المبدئي أن يعزل المخطوطات التي لم يعرف عناوينها ولا مؤلفيها في قائمة مستقلة ليتم فحصها فيما بعد، ولكن لا يمنع أن يكون الفحص مع الفرز المبدئي كما مثلنا بحسب الفنون، نأتي على الثلاثين مخطوطة في التفسير وفيها نسخة ناقصة الأول والآخر وبتصفح المخطوطة الناقصة تبين أنها من مخطوطات التفسير مثلا، فيفهرسها فهرسة مبدئية: الفن (تفسير) والعنوان والمؤلف يتركهما فارغا، ثم إذا جمع مخطوطات التفسير وبدأ العمل وخاض في غمار مخطوطات التفسير ومصادره ومراجعه يتضح له على وجه التقريب المخطوط الناقص لمن، فلو كان المخطوط الذي بين يديه يبدأ بتفسير سورة مريم، فإنه ينظر في كل تفسير من التفاسير التي بين يديه ويقابل موضع سورة مريم حتى يجده أو يؤجله إلى آخر القائمة ليجمع المخطوطات التي لم يعرف مؤلفيها في قائمة مستقلة ويتولاها مفهرس قديم فهي تحتاج إلى شيء من الدقة وشيء من الفطنة وشيء من الدربة على مثل هذه المجاهيل، وبالمناسبة عبارة (مجهول) عبارة قوية جدا لا يتجرأ على كتابتها المفهرس إلا بعد بحث شاق ومضني والأفضل عندي أن يكتب عبارة أخف منها إن لم يجد المؤلف يكتب: (لم يعرف) أو عبارة نحوها.
العناوين المخترعة من قبل المفهرس مثل رسالة في الفقه، أو كتاب في العقيدة أو غيرها هذه عناوين مضللة ويجب أن ينظر فيها المفهرس فيما بعد قبل طباعة الفهرس.
ولمعرفة المخطوطة الناقصة لمن هي عليك أن تكتب جزء من النص في محركات البحث مثل قوقل ويكون النص نصا أصليا للمخطوطة التي بين يديك فإن كان يشرح مختصر خليل مثلا فلا تكتب جزء من كلام الشيخ خليل لأنه سيخرج لك مختصر خليل وإنما تكتب جزء من الشرح مما هو ليس نقلا من أحد بل تعتقد أنه من قول الشارح.
وأما المخطوطة الكاملة فإن المفهرس يتفرغ لقراءة النص من أوله لعل المؤلف ذكر أحد مؤلفاته في ثنايا كلامه أو ذكر أحد شيوخه وهكذا تبدأ بتتبع طرف الخيط حتى تصل إلى الهدف الرئيس وهو تدوين المعلومة الصحيحة.
وعنونة الأجزاء والقطع غير الكاملة تكون هكذا: لا ترد يد لامس (جزء حديثي)، صحيح البخاري (قطعة منه).
وبعضهم يجعل المدخل العكس: جزء حديثي: لا ترد يد لامس، قطعة من صحيح البخاري...وهذا في رأيي فيه تضليل، فالمراد هو إرشاد الباحث إلى المعلومة بأسهل وأيسر عبارة.
وبعض الكتب يكون لها أكثر من عنوان فتضع العنوان الذي نص عليه المؤلف كمدخل والعنوان الآخر يأتي في حقل عنوان آخر، وبعض العناوين اشتهر أمرها مثل صحيح البخاري فيوضع في حرف الصاد والصواب أن لا يلتفت إلى الشهرة بل إرادة المؤلف أولى من حاجة الباحث، فيكتب (الجامع الصحيح...الخ)، وهذا فيه تأدب مع المؤلفين.
الحقل الثاني:
المؤلف: تكتبه بحسب مداخل المؤلفين، وإن لم تجده مقننا في مداخل المؤلفين فتحاول أن تسدد وتقارب.
ويتبع اسم المؤلف تاريخ وفاته بالهجري ويقابله التأريخ النصراني، فإن لم يعلم تاريخ وفاته فإنه حقل هام يجب أن يقدر إما بعد سنة كذا أو في القرن الهجري كذا.
الحقل الثالث:
الفن: وهو أمر في غاية الأهمية فنجد عددا من المخطوطات وضعت في فنون بعيدة كل البعد عن فنها الأصلي وذلك بسبب انخداع المفهرس بالعنوان الملبس وهذا لا يحدث للمفهرس إلا بسبب العجلة وأحيانا جهالة المحتوى. يمثلون بإصلاح المنطق لابن السكيت في اللغة وضعه بعض المفهرسين تحت علم (المنطق)، وكذلك الفقه الأكبر المنسوب لأبي حنيفة في أصول الدين وضعه بعضهم في (الفقه الحنفي).
والأمثلة كثيرة بل وكثيرة جدا مع صدور الفهارس في الآونة الأخيرة فالعجلة التي تهتم بالكم إن خالطها جهالة أتت بالعجائب.
لا يلزم من ذلك أن يكون المفهرس عالما بكل الفنون أو (خريت كتب)، ولكن يجب عليه التأني ومطالعة المحتوى وإن اشتبهت عليه الأمور سأل أهل الاختصاص، ويراجع العمل شخص آخر.
تواجهنا مشكلة في الفن وهي التفريع في بعض الفنون وعدم التفريع في فنون أخرى.
وأنا عندي أن المكتبة أي مكتبة تلتزم العموميات في الفنون، فإن أراد مختص أن يخرج فهرسا للمخطوطات فإنه يفرع كيفما شاء، لو أن أحد الباحثين أراد أن يصدر فهرسا للمخطوطات العلمية في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض له أن يفرع في العلمية الفروع الدقيقة لأنه صاحب اختصاص وهو الذي يتحمل مسئولية التفريعات.
والمقصود في العموميات في الفنون مثلا مخطوطات أصول الدين أو العقيدة فقط ولا نحتاج إلى تفريع داخلي عقيدة أشعرية عقيدة ماتريدية عقيدة سلفية عقيدة معتزلية عقيدة شيعية، أو تفريع بحسب نوع المحتوى كقول بعضهم شروح، متون، مناقشات وردود وهكذا لا نريد تشقيق يرهق ويسبب ضياع بعض العناوين، ثم لو أجدنا في فن من الفنون لم نحسن الإجادة في فن آخر، وليس من العدل أن تفرع وتكون دقيقا في الفنون الشرعية ثم إذا جاءت الفنون العلمية أحجمت عن التفريع، بل الأولى والإنصاف أن تكون الفنون أو رؤوس الموضوعات مقننة وإن حدث اختلاف فهو نسبي يسير جدا يكاد لا يذكر.
قاعدة: أن تكون رؤوس الموضوعات تميل لعموميات الفن ونترك التفريعات الدقيقة للفهارس المتخصصة.
وهناك إشكالية وهي المؤلفات التي يتجاذبها أكثر من فن مثل مخطوطة في إعراب القرآن هل تضعها عند أهل اللغة أم عند أهل القرآن؟
هذه في رأيي بحسب المستفيد فإن كان الباحث الذي يستفيد من مثل هذه الموضوعات من بحاثة اللغة ففي اللغة وإن كان الباحث مشتغل في علوم القرآن فتوضع في علوم القرآن وهكذا.
وبعضهم يعاملها كما هي في فهرسة الكتب المطبوعة؛ فالكتاب الذي يحوي بداخله كلام لأكثر من فن فإن الأخوة في فهرسة المطبوعات ينظرون في أي الفنون تناولها المؤلف في كتابه أكثر فلو مال بالكثرة إلى الإعراب مثلا أعطوا الكتاب رقم تصنيف الإعراب.
فأساس المشكلة موجود عند مفهرسي الكتب المطبوعة، والحلول متعددة، وبعضهم اقترح أن يوضع وصف النسخة في كلا الفنين ويشار إلى ذلك في حقل معين. فمثلا مخطوطة في إعراب القرآن توضع بياناتها في الفهرس تحت علوم القرآن وتحال إلى فن اللغة العربية ثم عندما يأتي مجال اللغة العربية تذكر مع الإحالة إلى أنها ذكرت في فن علوم القرآن.
قاعدة في ترتيب الفهرس: أفضل ترتيب يرتب حسب الفنون وداخل كل فن يرتب حسب حروف الهجاء للعناوين والنسخ المتعددة يكون لها وصف يناسبها فلا تذكر الحقول التي لا فائدة من تكرارها، بل تذكر الحقول التي تتفرد بها كل نسخة عن الأخرى.
الحقل الرابع:
بيانات النسخ:
اسم الناسخ تاريخ النسخ ومكانه ونوع الخط: اسم الناسخ يسجل كاملا كما هو في المخطوط وهذا التطويل لا يضر في استمارة الفهرسة ولا في الفهرس لأن بعض النساخ يشرح اسمه فيذكر الشافعي مذهبا الأشعري معتقدا المكي بلدا...الخ فإن تزاحمت العبارات فإنه يحذف منها ما لا يضر حذفه كقوله مذهبا أو معتقدا أو بلدا. لكن هذه العبارات مفيدة للباحثين فيحصر على تدوينها.
ويحرص معد الفهرس على أن يضع كشافا في آخر الفهرس بأسماء النساخ.
قاعدة: يجب على معد الفهرس أن يضع في آخر الفهرس عددا من الكشافات منها كشاف للمؤلفين وللنساخ وللبدايات والبلدان وغيرها.
تاريخ النسخ في الغالب الأعم يكون منصوصا عليه في آخر المخطوطة بعد الانتهاء من المتن، ويجب على المفهرس أن يتفطن إلى مسألة مهمة وهي تاريخ التأليف الذي يذكره المؤلف وهذا يسجل في البيانات الأخرى لأنه مفيد للباحث.
أما تاريخ النسخ فإنه يجب أن يفرق بين تاريخ النسخ للنسخة التي بين يديه وتاريخ النسخ لنسخة منقول منها، لأن بعض النساخ بقصد أو بغير قصد ينقل نسخة وينقل معها تاريخ النسخ المدون عليها؛ فإن كان الفارق يسيرا بين النسختين فهو صعب الاكتشاف أما إن كان الفارق قرونا فهذا سهل اكتشافه من قبل المخطوطاتي أو المفهرس الذي تدرب وتمرن على فهرسة العديد من المخطوطات وهذا يتبين من خلال مقارنة الخط والورق بمخطوطات منصوص على تاريخها مثلا.
وبعض المخطوطات ليس عليها تاريخ نسخ فيجب على المفهرس أن يقدر التاريخ تقديرا بالقرون، ولا يتجاهل هذا الحقل، كما أننا لا نطلب منه التقدير بالدقة المتناهية وإنما التقدير بحسب ما يراه ومع مرور الزمن تصيب أكثر تقديراته الزمن الصحيح.
ويحاول المفهرس أن يجمع عنده معلومات مخطوطات مؤرخة في ملف على الكمبيوتر ويجعل بداخله مجلدات كل مجلد يخص قرنا من القرون الهجرية وداخل مجلد القرن يكون فيه ملف وورد فيه بيانات المخطوطة، فإن شك أن المخطوطة التي بين يديه هل هي من التاسع أم من السادس مثلا فإنه يذهب إلى مجلداته وينظر في المخطوطات التي نص على تأريخها ويقارن مباشرة ويحاول أن يصل إلى نتيجة، فهو أفضل من أن ينظر في بعض الفهارس التي وضع في آخرها صورا لمخطوطات مؤرخة مثل فهرس مخطوطات تشستر بتي أو كما يشير بعضهم إلى كتاب (الكتاب العربي المخطوط إلى القرن العاشر الهجري) لصلاح الدين المنجد فهذا الكتاب القيم يستفيد منه المفهرس إن وجد مخطوطة في مثل هذه القرون المتقدمة وغير مؤرخة وشك في تحديد القرن، فكتاب المنجد يكاد يكون أحد القرائن المساعدة، وأفضل منه ما ذكرت أن يكون مرجع المفهرس إلى المخطوطات التي في الخزانة التي يعمل بها ويقارن. وكتاب المنجد يناسب بشكل أفضل من لا يستطيع مباشرة المخطوطات.
وبعض المخطوطات التي كتبت على ورق أوربي بداخلها علامة مائية تشير إلى صانع الورق أو مورده. فهذه قرينة تساعد في معرفة التاريخ التقريبي. وأنصح المفهرس أن يكون بين يديه كتاب طبع بالعربية (الخطوط والعلامات المائية في المخطوطات العربية) من إصدارات مكتبتنا مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض. وقبل هذا الكتاب لم يكن عندنا إلا كتاب فرنسي يتكون من أربعة مجلدات وآخر إنجليزي من مجلدين. فلما صدر الكتاب العربي أراحنا كثيرا ولله الحمد والمنة.
مكان النسخ أيضا يوجد في آخر المخطوطة بعد نهاية المتن وهو ما يسمى بـ(حرد المتن) وهو ليس دائم الوجود أعني مكان النسخ.
ويرى كثير من المفهرسين أو منظري الفهرسة أن المكان يكتفى فيه العموم ولا يلتفت إلى الدقة مثلا لو قال الناسخ: قبالة الكعبة، فيكون مكان النسخ (مكة المكرمة)، أو غيرها من العبارات لو قال في المدرسة الفلانية في دمشق، ذكر مكان النسخ دمشق فقط.
والذي أراه أن يذكر مكان النسخ بدقة ويقنن بحيث يذكر الصغير أولا ثم شرطة ثم الكبير مثال ذلك مكان النسخ: المدرسة الجوانية ـ دمشق. أو جامع عمرو بن العاص ـ القاهرة، لنتيح مجال لدراسة المخطوطات التي كتبت في الجوامع أو كتبت في المدارس أو كتبت في الزوايا أو كتبت في المسجد الحرام ...الخ. وبمناسبة ذكر المدارس فإن المفهرس لابد أن يكون قريبا منه كتاب (الدارس في تاريخ المدارس) للنعيمي، من إصدارات مكتبة ابن الجوزي. ولو ضم إليه (تصحيح كتاب الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي) للمنجد من إصدارات دار الكتاب الجديد؛ أفضل.
ولو أن الناسخ ذكر مكانا دقيقا فحاول المفهرس البحث عنه في كتب البلدان ولم يهتدي إلى تحديد مكانه فإن بعض المنظرين يقول: لا يجتهد المفهرس فإن الاجتهاد في مثل هذه المواطن غير محمود، بل يذكر المكان المذكور في المخطوطة فقط. مثال ذلك: سرور. فإنه يكتفي بذلك فقط.
والذي أراه أن المفهرس أو معد الفهرس أو المحقق له أن يبحث بالقرائن ويجتهد في سؤال أهل الاختصاص ويجعل نتيجة اجتهاده مذيلا بعبارة (تقديرا) مثال ذلك: البيضاء. فهل هي في اليمن أم سوريا أم المغرب أم ليبيا أم شيراز أم غيرها، فإن كانت النسخة يمنية معروفة لا يشك فيها الخبير فإن المكان يكون كذلك: البيضاء ـ اليمن (تقديرا). وعبارة (تقديرا) تفيد بأن مكان النسخ لعله البيضاء الموجودة في اليمن. لأن المخطوطات اليمنية مميزة خاصة المتأخرة منها. مثال آخر: درب الأتراك. لا يقبل أن يكتب المفهرس مكان النسخ: درب الأتراك. فقط، بل بالقرائن الكثيرة يستطيع أن يكتب درب الأتراك ـ القاهرة (تقديرا)، فعبارة (تقديرا) نستخدمها للمعلومة غير المدونة حتى وإن كنا متيقنين منها. مثال ذلك مكان النسخ: قبالة الكعبة فقط، فيكتب المفهرس بعدها مكة (تقديرا).
وفي إعداد الفهرس يوضح المعد منهجه وطريقته وكيفية التعامل مع الحقول ويشير إلى مثل هذه المسألة إن كانت في فهرسه أعني الأمكنة المشكوك فيها أو التي دونت على سبيل الترجيح والاجتهاد.
هذا بالنسبة للاجتهاد في المكان الكبير إذا ذكر المكان الصغير أو الفرعي. فإن لم يجد المفهرس مكانا أصلا فإنني أرى أن يقدر المكان ومع الدربة والمران يعرف أن المخطوط هندي أو نجدي أو مصري أو مغربي أو يمني أو شامي أو حلبي أو عراقي...فيضع اجتهاده مذيلا بعبارة (تقديرا) وتوضح ذلك في مقدمة الفهرس.
عبارة (تقديرا) نستخدمها في أي معلومة يقدرها المفهرس سواء تاريخ وفاة المؤلف أو تاريخ النسخ أو اسم الناسخ أو مكانه ويدخل في ذلك غير ذلك. مثال تقدير اسم الناسخ: عندما يكون بين يديك مخطوطة مجاميع وفي بعض الرسائل كتب اسم الناسخ وبعضها لم يكتب ففي فهرسة الرسائل التي لم يكتب فيها الناسخ وتبين لك أن الخط هو نفسه خط الرسائل الأخرى المصاحبة مما لا تشك فيه فإنك تكتب اسم الناسخ وبعدها تكتب (تقديرا).
وآخر بيانات النسخ نوع الخط:
على المفهرس أن يحرص بأن يكون على دراية بأنواع الخطوط الرئيسة وإن أحب التوغل في أنواع الخطوط فهذا نور على نور، يجب عليه أن يحدد نوع الخط ويستحضر الباحث البعيد كيف يصف له الوصف العلمي، فلا يكتب عبارات يحدد فيها مستوى الخط فهذا في رأيي خطأ...كقول بعضهم: نسخ رديء، فإن عبارة (رديء) مما يحدد فيها مستوى الخط وهو يختلف من شخص لآخر، أو بعضهم يكتب: نسخ واضح، فإن عبارة (واضح) أيضا تختلف من شخص لآخر. فالواجب على المفهرس أو من يقوم مقامه أن يكتب نوع الخط ولا يزيد إلا عبارات مقننة مثل خط مغربي ـ مجوهر أو خط مغربي ـ مسبوك أو خط تعليق أو نستعليق....الخ
بعض المخطوطات تحمل أكثر من نوع من الخطوط فإن المفهرس يكتب النوع الأغلب ويشير إلى الأنواع الأخرى في البيانات الأخرى، وإن كان هناك نوعان فقط ومتكافئان فإنه لا مانع أن يسجلهما جميعا مثال ذلك: نوع الخط: ثلث ـ نسخ.
الحقل الخامس:
الوصف المادي: ويشمل عدد الأوراق، وعدد الأسطر، ومقاس الصفحة.
عدد الأوراق: يكتب الرقم ويذيل بعده بحرف (ق) وبعضهم يذيل الحرف (و)، والأوراق غير الصفحات فكل ورقة تتكون من صفحتين، وينتبه المفهرس إلى ترقيم أوراق المجاميع، فلو أن الكتاب يحوي ثلاث رسائل ويريد المفهرس أن يصف أوراق الرسالة الثانية يذكر: عدد الأوراق ثم (ق) ثم يفتح أقواسا ويضع بداية صفحات هذه الرسالة ثم شرطة ثم نهاية الصفحات ويبين الوجه من الظهر للصفحات؛ فإن القاعدة في الوجه والظهر أن كل صفحة على اليسار هي وجه وكل صفحة على اليمين هي ظهر.
يرمز للوجه (و) أو (أ) ويرمز للظهر (ظ) أو (ب)، مثال ذلك على ما مضى في توصيف أوراق رسالة ضمن مجموع عدد الأوراق: 5 ق (8أ ـ 13ب).
عدد الأسطر يعد المفهرس بشكل عشوائي بعض الصفحات فإن وجد رقما متكررا سجله ثم بعده حرف (س)، وإن وجد العدد مختلف بشكل كبير مرة ثمان أسطر ومرة عشرين سطرا ومرة خمس وعشرين ومرة أقل ومرة أكثر فإنه يكتب مختلفة أي الصفحات مختلفة في عدد أسطرها...وبعض الباحثين يريد أن يعرف عدد الكلمات في السطر الواحد حتى يضرب عدد الكلمات بعدد الأسطر فيخرج له عدد كلمات النص المحقق لأن بعض الجامعات يشترط عددا معينا لا يقل عنه النص المطلوب.
المقاس: يراد به مقاس الصفحة الواحدة طولها وعرضها فإن أراد أن يشير إلى مساحة الحاشية فله ذلك في البيانات الأخرى، فإن كان النص في الصفحة صغير جدا بحيث يكون على غير المعتاد فإنه يذكر المقاس كما هو للصفحة والملاحظة يدونها في البيانات الأخرى.
الحقل السادس:
بداية ونهاية المخطوطة:
البداية مهمة جدا ومن عانى كشف الظنون لحاجي خليفة عرف قيمة البدايات ونفعها، لأن هناك كتبا تتشابه في عناوينها والفيصل البداية ويقصد بالبداية على الإطلاق الحمدلة، والحمدلة لا تأتي إلا في مقدمة خطبة الكتاب، فإن الحمدلة في غالب المخطوطات هي أشبه بالبصمة لا تتكرر في كتاب آخر، والحمدلة وما بعدها من كلام يسير كما يسميه أهل البلاغة براعة الاستهلال يفيد في معرفة الفن الذي يتناوله الكتاب، فقول المؤلف: الحمد لله الذي من علينا بيساره، علم أوقات الليل والنهار...الخ ففي هذه الحمدلة إشارة إلى فن الفلك.
البداية التي يسجلها المفهرس له معنى وليست مجرد بداية فقط، بعضهم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ...وهذه بداية غير صحيحة، وبعضهم يكتب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد...الخ وهذه ليست هي البداية المطلوبة تماما...
فإن كانت بداية النص مثلا تبدأ بحمدلة مميزة فتكتب الحمدلة المميزة وبعد ذلك نقط إشارة إلى كلام محذوف، وإن كانت بداية النص بحمدلة غير مميزة مثل الحمد لله رب العالمين ...الخ أو غيرها فإن المفهرس يكتب الحمد لله رب العالمين ويضع نقطا ثم ينتقل إلى كلام مميز ومفيد ويخرج بذلك الكلام غير المميز للنص وغير المفيد للباحث فبعضهم يكتب بعد النقط قال الإمام الشيخ العلامة الحبر المحقق المدقق...الخ كل هذه الألقاب لا داعي لها في البداية لأن مساحة البداية محدودة فيجب أن يكتب فيها كلام مميز ومفيد.
أحيانا تكون البداية بسند فإن المفهرس لا يغفل السند بإشارة مختصرة...وقد تكون البداية بالنص مباشرة بدون حمدلة فيتفطن لذلك، وأحيانا بداية النص جزء من كتاب مثلا بعض كتب الفقه تبدأ أجزاؤها بكتاب النكاح فإن المفهرس يكتب في حقل بداية المخطوطة: كتاب النكاح...الخ ثم يكتب الكلام، فإن كان متنا فإنه يكتفي بكلام يسير ولا يحرص على الإطالة...وإن كان شرحا فإنه يكتب بعد عبارة كتاب النكاح عبارة المتن وعبارة الشرح.
نهاية المخطوطة: كذلك فكرتها كفكرة البداية لها فوائد كثيرة منها معرفة نهاية النص الحقيقية فلا يكتب كما يفعله بعضهم نهاية المخطوطة: والحمد الله رب العالمين.! هذه نهاية ليس فيها إلا فائدة واحدة للباحث وهي أن النص اكتمل ليس مبتورا...لكنها لا تميز النص.
فالواجب أن يتفطن المفهرس ويتساءل ما الهدف من كتابة جزء من النص في البداية وجزء من النص في النهاية؟!! الهدف باختصار جدا هو (تمييز النص) و(إفادة الباحث)... لا بد من النهاية كتابة جزء من النص والإلماح إلى التمام لا مانع منه.
قاعدة في البداية والنهاية أن يحرص على أن يكون الكلام المكتوب مهم جدا لتمييز النص وإفادة الباحث، وما كان غير ذلك فإن الأفضل والأجدى حذفه.

الحقل السابع:
بيان الطبع والنشر واللغة:
لابد للمفهرس أو من يقوم مقامه أن يكون قريبا منه أدوات العمل في عربة أو على الرف وأدوات العمل أبرزها فهارس المخطوطات العامة والمتخصصة وكتب التراجم والطبقات وكتب معاجم المطبوعات، وينظر في الفهرس الإلكتروني للمكتبات، وهذا البحث والتنقيب يفترض أن لا يستغرق فيه المفهرس بل تكون المساحة الزمنية مناسبة للحقل.
وإن تبين له أن الكتاب مطبوع فإنه يشير إلى ذلك في حقل الطبع ويحيل إلى مصدر المعلومة، ولا يلج في دهاليز المعلومة فينظر هل طبع محققا أم طبع تجاريا أم طبع من غير تحقيق أم رسالة جامعية، لأن هذا الأمر يأخذ وقتا ثمينا على المفهرس وهو من أعمال الباحث والمحقق.
وإن لم يجد أي معلومة تفيد أنه طبع فإنه يترك الحقل فارغا، ويستطيع الجزم بأن النص لم يطبع أو لم يحقق.
وبالنسبة للغة فإن المخطوطات العربية اختلط بها مخطوطات كتبت بلغات أخرى مثل اللغة الفارسية والأردية والعثمانية وغيرها من اللغات...فعلى المفهرس أو من يقوم مقامه أن يبين اللغة التي كتب بها النص فإن كانت أكثر من لغة فإنه يشير إلى اللغة التي أخذت حيزا كبيرا والباقي يشار إليه في الملاحظات الأخرى، وإن كان النص كتب بلغتين متجاورتين كما في بعض المخطوطات سطر بالعربي ويليه تحته سطر بالفارسي فإن المفهرس يذكر اللغة: عربي ـ فارسي.
ولابد للمفهرس أن يكون لديه إحصائية في مكتبه عن كتب اللغات ليعرف فيما بعد كم عدد المخطوطات التي كتبت باللغات الأخرى وكم أرقام حفظها لو احتاج إليها باحث ما.
ومسألة الحصر والإحصاء يجب أن يتولها القسم بأكمله فيحصي ويحصر كل ما لديه بالأرقام عدد كل فن وعدد المميزات وعدد المصاحف وعدد كتب اللغات الأخرى وعدد كل لغة على حدة وهكذا .....الخ وعدد المخطوطات التي كتبت بالقرن كذا ثم عدد المخطوطات التي كتبت بالقرن الذي يليه حتى يصل إلى القرن الرابع عشر الهجري...الخ هذا الإحصاء والحصر نافع ومفيد جدا ونحن الآن في قسم المخطوطات في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض نعمل عليه ونحتاج في تقديرنا إلى بضعة أشهر وننتهي من الحصر والإحصاء ويخرج لنا أثناء ذلك فروع لم تخطر لنا على بال أثناء صياغة الخطة...مثل المخطوطات السعودية كم مخطوطة عندنا؟ المخطوطات السلطانية وهي التي كتبت لخزانة سلطان من السلاطين....فالحصر والإحصاء له مزايا كثيرة.

الحقل الثامن:
مصادر الفهرسة:
بكل بساطة أي معلومة تسجلها في استمارة الفهرسة يفترض أن يكون لها مرجعية أي مصدر رجعت إليه واستقيت معلومتك منه.
فمثلا اسم المؤلف من أين حصلت عليه تكتب بعد المصدر الجزء ثم الصفحة، وكذلك تاريخ الوفاة فإن كان المصدر يختلف مع المخطوطة التي بين يديك فإنك تدون المصدر وتكتب الاسم كما في المصدر والتاريخ وتشير إلى الاختلاف في البيانات الأخرى.
وكذلك العنوان إن قال المؤلف سميته كذا فإنك تذهب لتوثيق العنوان عن طريق كتب الببليوجرافيا مثلا فإن وافق المخطوط تماما دونت العنوان وأشرت إلى المصدر وإن خالف دونت الذي عندك في المخطوط وأشرت إلى الخلاف في البيانات الأخرى.
وعندي أننا لا نحتاج إلى عدد كبير من المصادر وإنما يكفي في الأمر مصدر واحد للمؤلف ومصدر واحد للعنوان....وهناك فرق بين المصدر والمرجع فإن المصدر أصلي في المعلومة كفهارس المخطوطات في المكتبات مثل فهرس مخطوطات مكتبة جامعة الإمام أو فهرس مخطوطات مكتبة الكونجرس...هذه تفهرس مخطوطات أصلية، أما فهرس خزانة التراث من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية فإنه مرجع يحيلك على المصادر، وهذه أسطوانة يجب أن تكون قريبا جدا من المفهرس، كذلك فهرس مؤسسة آل البيت هذا مرجع وليس مصدر وكذلك تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان هو مرجع وليس مصدر...وهكذا...الخ.
والأفضل أن يدون المفهرس المصدر الذي استقى منه المعلومة، ولا يحتج بهذه المصادر على صحة عنوان أو مؤلف لأنه في نفس طبقة المفهرس الذي يفهرس مخطوطات أصليا بين يديه...وإنما تذكر من باب التوثيق وطالب المزيد يتولى عملية البحث والتنقيب.

الحقل التاسع:
رقم الحفظ: معلوم أن ترقيم المخطوطات ليس بحسب تصنيف ديوي العشري وإنما بحسب الرقم التسلسلي للمخطوطات، إلا أن بعض المكتبات قد يكون لها ترقيم خاص فيها تبتكره مما يناسبها.
وعلى أي حال فإن الرقم مهم جدا فهو لا يتكرر في المكتبة الواحدة، وقد يكون رقما مجردا من أي زيادات وهو الأصل مثل (4567) فإن كان مجاميع فلا بد من وضع رقم فرعي مثال ذلك: (4567/3) فإنه يفيد أن الرقم الكبير المذكور مجاميع وأن رسالتنا المطلوبة هي الثالثة.
وبعضهم يضع بجوار الرقم حرف (ف) مما يفيد أنه ليس أصليا وإنما مصور على (ميكروفيلم) أو يضع رمز (ص) مما يفيد أنه ليس أصليا وإنما (مصور) أو يضع أي رمز يختصر له عملية البحث.
الحقل العاشر:
البيانات الأخرى:
في هذا الحقل يصف المفهرس أو من يقوم مقامه المخطوط الذي بين يديه وصفا غير مكتوب في باقي الحقول.
قاعدة: كل ما لم يكتب في الحقول يدون في البيانات الأخرى ويفضل بالتحليل الدقيق. والقاعدة الرئيسة أن يستحضر المفهرس الباحث ومدى حاجته من وصفه.
فيصف الورق والحبر ويسجل التملك والوقف ويشير هل هناك تصحيح أو تعليق أو مقابلة أو إجازة ويشير إلى التجليد ويصفه فإن الوصف الهام والمميز هو الذي ينظر إليه بعين الاعتبار...

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
فهرسة المخطوطات بين النظرية والتطبيق / ابراهيم اليحي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـدى التــــراث المخطــــوط-
انتقل الى: