منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 جولة في المخطوطات العربية بإسبانيا -2-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 36
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: جولة في المخطوطات العربية بإسبانيا -2-   الخميس مايو 09, 2013 10:45 am

جولة في المخطوطات العربية بإسبانيا -2-
مجلة دعوة الحق
93 العدد
( 2 )
وأما المدرسة العربية الإسبانية بمدريد، فقد وضع المستعربان «ريبيرا» و«أسين» لمخطوطاتها العربي أو التي بالخاميادو «العجمية» فهرسا بالعربية والإسبانية طبع بمدريد سنة 1912م، ومن جملة مخطوطاتها :
23- السفر السابع من «الاستذكار» لابن عبد البر، : وفيه : الجهاد، والضحايا، والذبائح، والصيد، والعقيقة، والفرائض، وقد تلاشت أوراقه الأخيرة. وقد طلبنا تصويره للخزانة العامة.
24- ومنها «المقصد المحمود في تلخيص العقود، لأبي الحسن علي بن أبي القاسم. بخط عربي مغربي. وعليه طرر، نسخة متلاشية.
25- ومنها السفر الثاني من «الوثائق المجموعة» لابن فتوح الفهري، نسخة كتبت سنة 534.
26- ومنها نسخة مغربية من كتاب »«تبصرة المبتدئ وتذكرة المنتهي» في النحو لأبي محمد الصيمري. أصاب أطراف أوراقها الأولى تلف.
27- ومنها نسخة سقيمة من مختصر العين.
28- ونسخة من السفر الثاني منه بتاريخ 435ه.
ومنها مجموع في النحو فيه كتب «بالخاميادو»، وأخرى بالعربية والترجمة ومما به :
29- شرح أبي إسحاق ابن غالب الأنصاري على الأجرومية، وبين السطور ترجمة إلى الخاميادو.
30- وكذلك كتاب «الشجرة» وهو المسمى بالتقريب في علم النحو للزجاج، وبين السطور ترجمته إلى الخاميادو كذلك.
31- ومنها قطعة من تفسير ابن أبي زمنين بلغة الخاميادو، كتبت فيه الآيات باللغة العربية والترجمة بالحروف العربية، نسخة جيدة.
32- زمنها مختصر الطليطلي بالخاميادو أيضا.
وأما المكتبة الوطنية بمدريد، فمن أغرب وأهم ما فيها :
33- كتاب «الإمتاع والانتفاع في معرفة أحكام السماع» لمؤلف مغربي ظل مجهولا لحد الآن، نشأ بسبتة في كنف أميرها أبي القاسم بن أبي العباس اللخمي ثم العزفي ـ توفي عام 677ه الذي اختصه بتنبيهه وتعليمه وأعانه على طلب العلم.
ومما أخذ عنه صحيحا البخاري ومسلم وسنن النسائي، كما حدثه بالبخاري والنسائي، شيخه الفقيه العالم العامل الأستاذ المقرئ النحوي اللغوي الفرضي أبو الحسين عبيد الله بن أبي الربيع القرشي فسح الله مدته، قلت توفي سنة688ّه.
وأخذ البخاري ومسلما أيضا عن الشيخ الفقيه العالم العامل المتحدث الحاج المدرسي صفي الدين أبي يعقوب يوسف بن موسى الغماري ثم المشجاني، سماعا عليه لبغضه وأجازة لسائره. كان حيا سنة 684ه وروى صحيح مسلم أيضا عن سراج الدين أبي بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد العزيز بن فارس التميمي السعدي، قلت توفي سنة 684ه.
ثم انتقل لفاس فأتم دراسته على أشياخ استفاد القراء عليهم أعظم استفادة، كما قال. وإن لم يسمهم لنا !
ثم أصبح مدرسا بفاس، ومن خاصة مقام أمير المسلمين المجاهد الأنجد أبي يعقوب ابن أمير المسلمين المجاهد أبي يوسف بن عبد الحق، وفي فاس سأله بعض الطلبة عن حكم إعطاء الأجرة على السماع «يعني الغناء» فأجابه بأن الغناء الجائز يجوز إعطاء الأجرة عليه، والغناء الممنوع يحرم إعطاء الأجرة عليه
ولكن ناسا أنكروا جوابه هذا، فمنهم من أقر بأن من الغناء ما هو جائز ولكنه أنكر جواز إعطاء الأجرة على هذا القسم الجائز، ومنهم من أنكر أن يكون من الغناء ما هو جائز، وآخرون أنكروا الشعر رأسا
وحاولوا أن يولبوا عليه بعض أشياخه، وأن يصدوا بعض طلبته عن الاستمرار في الحضور عنده في مجلس درسه.
فألف في الرد عليهم هذا الكتاب الحافل الذي سماه بكتاب «الإمتاع والانتفاع في مسألة سماع السماع» لاستيثاره بالكفاية والغناء، في أحكام أحكام الغناء والرد على من نغص المسلمين بتحريم ما أبيح لهم في مظان المسرة والهناء، أو في حال اجتماع أرباب التهمم بالسماع، ليتبعوا أحسنه أحسن الأتباع، وأولى الاعتناء (كذا ! )
وطرزه باسم مخدومه أمير المسلمين أبي يعقوب ابن أبي يوسف بن عبد الحق، ورفعه لخزانة محله الشريف.

وصف الكتاب :
ويقع الكتاب في مائة وعشرين ورقة، ضاعت منه الورقة الأولى، ووضعت بدلها ورقة حديثة كتب فيها اسم الكتاب بدون تسمية المؤلف، وفوق الاسم تملك هذا الكتاب عبد الله ووليه أبو فارس بن أمير المؤمنين ابن أمير المومنين بن أمير المومنين الشرفاء الحسنيين خار الله له – وهو زيدان بن المنصور السعدي، كما لا يخفى وكان من جملة كتبه بالاسكوريال ثم نقل لمكتبة مدريد الوطنية، والكتاب بخط مغربي جميل لا يخلو من تصحيف وبياض، مؤرخ في النصف لشهر شعبان المكرم عام أحد وسبعمائة على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن إبراهيم الثلاجي، بالجيم حسب قراءتي أو بالفاء حسب قراءة عباس بن إبراهيم، ولا عبرة بقراءة القصيري : الثلالجي لأن اللام لا وجود لها – ولا تعرف لهذا الكتاب نسخة أخرى في مكان آخر لحد الآن، وقد صورناه على الشريط للخزانة العامة بالرباط.

فهرس الكتاب :
وفي الكتاب ثلاثة أبواب :
1 – الأول في حقيقة الغناء، وشرح آلاته، وفيه فصلان
2 – الثاني في حكم الغناء، وفيه فصلان :
أ – الأول في حكم الغناء مجردا عن العوارض اللاحقة به.
2 – والثاني في حكم الغناء مع ما يقارن عمله، من عارض في المسمع أو عارض في المستمع.
ب – والثاني في حكم الغناء مع ما يقارن عمله، كله على اختلاف أنواعه وصفاته.

من محتويات الكتاب :
يعتبر الفصل الثاني من الباب الأول من أفيد وأهم فصول الكتاب، فقد ذكر فيه اثنين وثلاثين آلة موسيقية، مما حضر من حفظه مما يدور على ألسنة علماء الشريعة ويتردد ذكرهم في كتبهم – دون ما لم يقف عليه فيها، كالقانون وغيره من الآلات- وهي : الدف، الغربال المصافق الكبر الأصف المزهر العور الرباب، الكران - الصنج - الكيثار- المعزف - العزف - المزمار- الناي – القصابة – البوق - الطبل – الكوس – الكوبة - العيد – الطنبور- البربط – القضيب – الشاهين - السفاقس – الشيزان – الكنارات – العرطبة – الشبابة والصفارة.
ويقع هذا الفصل في ستة أوراق ونصف، وقد لخصه عباس بن إبراهيم في «الأعلام بمن حل مراكش واغمات من الأعلام، ج 2 ص 201-202، وإن كان قد وقع له فيما لخصه تصحيف كثير.
وفي الكتاب لمحات تاريخية لا تخلو من فائدة، مثل ما رواه من حضور ملأ من فقهاء فاس حرمها الله وصلحائها وليمة والسماع يصنع بالغربال والشبابة على عادة بلادنا في ذلك، وكان من جملة الحاضرين الشيخ الفقيه الأجل القاضي الأفضل العالم أبو الحسين المزدغي رحمه الله ورضي عنه.
- قلت : توفي سنة 655ه، راجع ترجمته في «نيل الابتهاج ص 223 طبع فاس» وفي «جذوة الاقتباس ص 138» وفي «سلوة الأنفاس ج 2 ص 38»
ومثل سوال بعضهم لجملة من الفقهاء والصالحين بالمدينة المذكورة، والسماع يصنع على العادة: أيتساهل في هذا عندكم؟ مع أنكم المتميزون بمعرفة الفقه في المغرب ! - فأطبقوا كلهم على أن ذلك أمر لم يزالوا خلفا عن سلف يبيحونه، ويحضرون فيه، ولا ينكره أحد من علمائهم !
ومثل قوله : لعل أكثر ما يتغنى به الآن ليس على طريق أهل الموسيقى وصنعة أرباب الغناء، ومعظمه إما مدح المصطفى، وإما مشوقات إلى البيت والحطيم، والركن ومقام إبراهيم، وتقبيل الحجر، وإما استشارة لمشاهدة تلك الآثار الشريفة، والمشاهد المنيرة، المنيفة، ونيل الأمل والسول، من بلوغ مدينة الرسول، لزيارة روضته، والصلاة في مسجده، وأما زهديات تزهد في الدنيا ومتاعها، وترغب في الآخر، وأما وعظيات تذكر العبد بذنبه، وتستدعيه إلى الإنابة إلى ربه، وأن تخلل ذلك شتى من الغزل المباح، ومما يلحق بالمقصود الأول، ما كان من النسيب المؤول، والخمريات التي هي على ما خامر العقل من شراب المحبة يتأول !
إلا كل عقل لا تخامره الخمر
فمعناه من معنى إشارتهم قفر...

مصادر الكتاب:
وهو ينقل عن البخاري، ومسلم، والموطأ، والترمذي، والنسائي، وابن أبي خيثمة، وعياض، وابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» والسرقسطي في «الدلائل»، والمازري، والباجي، والخطابي، وابن المرابط، في شرح البخاري»، وابن بطال في «المقنع» في أصول الأحكام، وابن المنذر في كتاب «الإجماع والاختلاف»، وأبي نصر بن الصباغ الشافعي في «الشامل»، وابن حزم في «المحلى»، وفي «مراتب الإجماع» وفي «الجزء الذي صنعه في الغناء الملهى»، وابن زرقون في «الأنوار»، وعن الحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الضحاك الفزاري – وهو من تلامذة ابن العربي المعافري – في «بواهد ذوي البصائر والاستبصار» قال: ومن خطه نقلت – وعبد الحق الازدي، وابن رشد الجد، وابن رشد الحفيد، والغزالي، وابن الصلاح في «علوم الحديث»، وطاهر المقدسي، والطرطوشي في «الرد على المتصوفة»، والقشيري، وأورد له «رسالة في السماع» بكاملها، وأبي الحسن ابن القطان الفاسي في كتاب «أحكام النظر»، وابن عطية، والمزني في «المختصر»، وأبي العباس العزفي في «الدر المنظم» والمدونة، والعتبية، وكتاب ابن يونس، وأبي بكر الايهري في «شرح مختصر ابن عبد الحكم»، والقاضي عبد الوهاب في «المعونة» وابن عبد الحكم في كتاب «أدب القضاة والحكام»، وابن شاش، وأبي إسحاق التونسي، وابن فتحون في «وثائقه» المسماة «بالتمهيد»، وابن سهل في «الأحكام» والسهروردي في «عوارف المعارف»، والجوهري في «الصحاح»، وابن خروف، وخليفة ابن خياط، وابن رشيق.
وهي قائمة تدل على مبلغ اطلاع المؤلف من جهة، وعلى ما كان يوجد بفاس من مؤلفات في القرن السابع الهجري انقطع خبر بعضها منذ زمان بعيد.
وقد نقل المؤلف عن ابن حزم ثمانية وعشرين مرة، قال في إحداها: وقال حافظ المغرب أبو محمد ابن حزم في «مراتب الإجماع» له، الذي هو أصح الاجتماعات عند أهل العلم، وقال عنه مرة أخرى : على أنه الفحل الذي سلم له الحافظ في حفظه.
وذكر عن الفقيه أبي بكر عبد الباقي بن محمد بن بريل الحجازي رضي الله عنه، أنه قال : لقد أخبرني بعض كبار أهل بلنسية أنه قال: أخذت (النسخة) التي فيها الأحاديث الواردة في ذم الغناء والمنع من بيع المغنيات، وما ذكره فيها أبو محمد رحمه الله، وقصدت بها إلى الفقيه الإمام أبا عمر بن عبد البر رضي الله عنه ووقفته عليها، ورغبت أن يتأملها، فأقامت النسخة عنده أياما، ثم نهضت إليه فقلت له : ما صنعت في النسخة ؟ فقال لي : ألتفتها (كذا) فلم أجد ما أزيد فيها ولا ما انقص منها.

شخصية المؤلف في الكتاب :
والمؤلف كاتب مترسل مقتدر مبدع، علامة، واسع الاطلاع في اللغة والأدب والحديث والفقه ومذاهبه، والنحو والبلاغة، وهو يعقب غالبا على ما ينقله من نصوص الأئمة، ويحاجج ويجادل ويقبل ويرد ويؤيد ويفند.
من هو مؤلف الكتاب ؟ ومتى ألف ؟
أما مؤلف الكتاب فقد كتب المستعرب القصيري في أول صفحة من المخطوط باللاتينية أنه الثلالحي (الناسخ) وقال أنه اسباني ! كما توهم أنه مهدي ليوسف ابن تاشفين ولكن المستعرب الاسباني ف كيان روبليس F. Guillén Robles في فهرسته لمخطوطات المكتبة الوطنية بمدريد تنبه لغلط القصيري في الأمرين الأول والثالث ولكنه لم يعرف شيئا عن مؤلف الكتاب (ص 249-250)
Catalogo de los Manuscritos Arabes existentes en la Biblioteca Nacional de Madrid – Madrid, 1889
كما تعرض له المستعرب الفرنسي هارتويج ديرا نبورغ Hartuig Derenbourg في ملاحظته النقدية على المخطوطات العربية بمدريد.
Notes critiques sur les Manuscrits Arabes de la Bibliothèque Nationale de Madrid- Paris, 1904
فقال: «إننا نجهل مؤلفه» إلا أننا نفترض أن كاتبه الشلاحي هو المؤلف فيكون بخط المؤلف (ص 247) ونسبه عبد الحميد العلوجي في (رائد الموسيقى العربية) ص 139 الذي نشرته وزارة الثقافة والإرشاد العراقية بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للموسيقى العربية (1384هـ 1964م) إلى الثلاحي محمد بن ابراهيم الذي كان حيا سنة 701ه.
وقال: إن روبسون J. Robson ترجم إلى الإنجليزية فصلا منه ونشره في بحثه Amagrebi Tract on Linstening to Music المنشور في مجلة islamic cultur (1850) , p.p. 113-131.
وكذلك نسبه للشلاحي «هنري جورج، فارمر» في (مصادر الموسيقى العربية) (ص 93) ترجمة الدكتور حسين نصار (الإدارة الثقافية للجامعة العربية)، وقال عن نسخة مدريد أنها النسخة الوحيدة كما قال أنه أهم كتاب عن مشكلة سماع الموسيقى وصل إلينا، وأنه يحتوي على اقتباسات كبيرة من كل عالم بالموضوع تقريبا، ثم احال لمعرفة تفاصيل أخرى عنه على كتاب (دراسات في الآلات الموسيقية الشرقية) لفارمر نفسه (2 لندن 1939 ص 31-35)
كما نسبه فارمر أيضا للسلاحي في (تاريخ الموسيقى العربية) الذي ترجمه أيضا الدكتور حسين نصار بإشراف إدارة الثقافة العامة بوزارة التربية والتعليم بمصر ونشر ضمن سلسلة ألف كتاب.
وقد بقيت – منذ وقفت عليه - ابحث مدة طويلة عن مؤلف الكتاب وأسال من أتوقع عنده خبرا عنه إلى أن عثرت في (برنامج) القاسم بن يوسف التجيبي السبتي – وكنت قد صورته من الاسكوريال- على ذكر لهذا الكتاب الذي قال أنه قرأ على مؤلفه نحو نصفه، وأنه انفرد عنه بذلك ! وحلاه بالعلامة وسماه أبا عبد الله ابن الدراج.
ثم ذكر لي الزميل الأستاذ المنوني أنه وقف – بعدما أطلعته على ما كتبته عنه - على ذكره في مراجع (تخريج الدلالات السمعية) لعلي الخزاعي.
وقد رجعت إليه فوجدته سماه محمد بن أحمد بن محمد السبتي المعروف بالدراج، كما سمى الكتاب «الكفاية والغناء في أحكام الغناء» ( الخزانة العامة د 1828) وهكذا يعود الكتاب إلى مؤلفه الحقيقي بعد أن ظل مجهول النسب عدة قرون !
وقد ترجم الصلاح الصفدي في (الوافي بالوفيات) لمحمد بن أحمد بن عمر أبي عبد الله بن الدراج التلمساني الأنصاري، فحلاه بالإمام، وقال: أنه نشأ بسبتة فكفله العز في صاحبها، وكان أحسن أقرانه في زمانه.
ولاء يعقوب المريني قضاء سلا، توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة (ج2/141 رقم 9ع)
وأما زمن تأليف الكتاب، فقد كان بفاس فيما بين 685 التي هي سنة تملك يوسف بن يعقوب وسنة 688ه التي هي سنة وفاة ابن أبي الربيع الذي دعا له المؤلف أن يفسح الله في مدته، فدل على أنه كان عند تأليف الكتاب ما يزال بقيد الحياة، ولكن يعكر على ذلك ما أشار إليه من تجديد أبي يعقوب لرسم الجهاد، فإنه لم يذهب إلى الأندلس إلا سنة 90 ولم يرجع منها لفاس إلا سنة 92.

نموذج من إنشاء الإمام القاضي ابن الدراج :
وفيما يلي نموذج من إنشاء مولفنا يعطي صورة عن النثر المغربي في القرن السابع الهجري : «أما بعد، فإن الله تعالى لما ملأ البسيطة أمنا ويمنا، وكسا الأرض رواءا باهرا وحسنا، وأرسل رسل رياح الأفراح، بوسائل رسائل الروح للأرواح، فتلقتها مصافحة باليمنى، وأرى من السير الحسان، التي للمقام العلي الممجد السلطاني المؤمل اليعقوبي، رافع راية الإحسان، ما يجزيه عليه بالحسنى، وادر من سحائب المواهب لإحياء ما صوح من نبات النباتات فأصبح كالأمس الذاهب مزنا، وجدد في دولته السعيدة الحميدة من رسم الجهاد، والقيام بنصر دين رب العباد، ما أورث الكفرة ذلا وحزنا، وحوز المسلمين عزا تأكد الحمد له عليه، فالحمد لله على ما نلناه من الخير الذي له وحزنااطرد السرور اطرادا، واضر الدهر مواسم وأعيادا، وامتدت أماد الآمال، وامتلأت الأيدي بالمال ونشط الناس لاتخاذ الأهل وكسب الولد، وقالوا : هذا وقت الغنيمة للنعم العميمة في كل صقع وبلد، فكثرت لذلك الولائم والأعراس، واستجمت النفوس فيها بشيء من اللهو الذي ليس به في الشريعة باس، ولم يزل الحال مطردا لقياس، كما جرت به عادة من سلف وخلف من الناس.
إلى أن ظهر قبلنا ناس يدعون أنهم يقرأون القرآن ويتقفرون (كذا) ولعل صوابها يتفقهون العلم، ويستدعون بمذموم تعمقهم المنهى عنه الحرب لحماة الشريعة ويدعون السلم، حتى أوقعهم ذلك في إنكار ما سألني عنه بعض الطلبة من أولى الجد والاجتهاد، الجارين على سبيل الخير، ومنهج الرشاد، من إعطاء الأجرة على السماع فأجبت فيه بالإجازة فيما أجيز منه والمنع فيما حكم فيه بالامتناع، لما أوضحه العلماء من ذلك أبلغ الإيضاح، بقولهم : كل ما أبيح شرعا فالأجر عليه مباح.
فبعضهم أقر بأن منه ما حكم فيه بحله، وأصر على تحريم الأجرة على مثله، بدعوى الإجماع، وبعضهم زاد على ذلك القول بعموم تحريم السماع، وفرقة ثالثة منهم غلب عليها جمود البلادة، وهي تعتقد أن ذلك من أعظم ما خصها الله به من الزيادة ! أنكرت الشعر رأسا، وجحدت من حكمته ما لاح من أفق الشريعة شما، طمعا أن يخفضوا من رتب من رفعه الله بعلم الأدب مكانا عليا، ورغبة في أن يدخلوا في زمرة الذين قيل لسعيد بن المسيب عنهم: أنهم يكرهون الشعر، فقال: نسكوا نسكا أعجميا !
ما أولاهم بالإضراب عن ذلك والإمساك، فإن الشذوذ عن نهج الحق ومذهبه لا يصحح لمرتكبه أن يكون من النساك، يا له من مقصد في غاية الغثانة، لا يليق إلا بهذه الفرقة الثالثة وأنها شر الثلاثة !
إلى أن قال : فوجب علي أن أبين الصواب فيما صدر لي من المقال، واعمل خطا الرد على خطهم الظاهر بالنص في النص المتظاهر والارقال، واكشف عن عوراء سوء فهمهم الذي لا يغفر ذنب إصرارهم عليه ولا يقال، لما أخذ الله سبحانه من الميثاق في العلم أن يبين للناس ولا يكتم، وجعل من الأجر الجزيل لمن جرى على سنن بواضح الدليل الذي يقتدي بنور هدايته ويؤتم.
فالفت هذا المجموع قصدا لإفادة القارئ والسامع، وإظهارا للحق بحسام دليله القاطع وانتصارا لمن تقدم من الأشياخ الجلة، العلماء العاملين أعلام الملة، في ترك رد ما إذن الشرع فيه من ذلك وإنكاره وحضوره على مرور الأزمنة وإحضاره، وأخذهم بالرخصة الواردة في هذا المعنى الذي عذبت موارده، فإن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن تجتنب شدائده.
وغيرة من إطلاق هذه الشرذمة الناجمة ألسنتها فيهم بالإضلال، وتصويبها ألسنتها إليهم بالطعن والتخطئة فيما نقموا عليهم من تحليل الحلال.
وجاهدتهم فيه من أسلحة ما اشتملت عليه ألفاظه ومعانيه بكل فاصل فاصل، وقلت لهم : ما فللتم من فلان بافوف ناصل ! هلا تركتم في هذا الميدان ركضا، وأخذتم بالمثل السائر : (النبع يقرع بعضه بعضا)
وجاء في آخره: عصمنا الله من الضلالة، وجعلنا ممن استضاء بأنوار الرسالة وخلص نياتنا في كل عمل لوجهه الكريم، حتى لا يحملنا حب السمعة والرياء على ادعاء تحليل بغير دليل أو تحريم.
ولولا خشية طموس نور الحق والصواب، لما أخذت في الرد على الخصم الإله في هذه المسألة المفروضة التي وقع فيها السؤال والجواب، ولطويته على بلاله، ولم اسمعه النداء لهذه المفروضة من بلاله، إذ ليس دأبي حضور اللهو واللعب، كما أني لست أيضا ممن ينكر ما لم ينكره الشرع ولم يعب لكن ذلك أحوجني إلى أن رمت الاعتناء بهذا المرام، وقمت بوظيفة الكلام عليه (على طريقة)(1) أولى الاتصاف بصفة الإنصاف أحسن قيام، ووفيت بما شرطته وعقدته في ذلك وربطته على الكمال والتمام.
فإن كنت قد قرطت بسهم الإصابة فيه، فبحمد الله الذي يوفق العبد ويهديه، ثم يمن المقام العلي اليعقوبي أمده الله بمداد الإنجاد الذي يظهر به الإسلام ويعليه، وإن كنت قد أخطأت طريق الحق المبين، فيجب أن يرشدني إليه من علمه من المسلمين ويقيد (في) (1)، ذلك ما انتفع به أنا وغيري على مر السنين.
فإني لم أتكلم في ذلك حتى اعتقدت وجوب الكلام فيه على كي لا يحرم ما هو عندي ليس بالحرام، لا سيما في أمر ادعى تحريمه بالإجماع، من يعتقد كثير من الجهلة الرعاع أنه حقيق بالاقتداء به والائتمام، ولم يستدل له إلا بما فهمه على ما اجمع العلماء فيه على غير فهمه، ورموا بسهم الإصابة ما أخطأه صائب سهمه، ولم يقتصر في ذلك على ما أخطأ فيه وجه الدليل، حتى تعرض بالطعن على كل من صنعه، أو حضره فأبصره أو سمعه من عالم جليل.
وتبعه على ذلك شرذمة تقل، مما لا يعقل ! تفرقوا فرقا، وركبوا من الشذوذ الممقوت طرقا ! وخالطهم في (كذا ولعل الصواب : من ) الوسواس، وفنون الجنون المصدع للناس، ما لا ينفع فيه الرقا !
سبحان الله، ما أسرعهم بإجابة، لكل معنى قليل النجابة ! وما أصدق المثل فيهم : حمقاء عيابة !
وفي العدد المقبل نوالي – بحول الله - الحديث عن مخطوطات المكتبة الوطنية بمدريد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
جولة في المخطوطات العربية بإسبانيا -2-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـدى التــــراث المخطــــوط-
انتقل الى: