منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 [b]الهوية الثقافية... والوطن والأمة والدولة[/b]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: [b]الهوية الثقافية... والوطن والأمة والدولة[/b]   الثلاثاء سبتمبر 13, 2011 9:42 am

[b]الهوية الثقافية... والوطن والأمة والدولة[/b]
د. محمد عابد الجابري - الاتحاد

قال صاحبي: شرحت مفهوم الهوية بمثال كرة القدم، ثم ختمت بطرح مسألة الهوية في العراق، كما هي مطروحة اليوم، وفي الحالتين معاً احتفظت في تعريفك للهوية بكونها عبارة عن دوائر تمثل كل واحدة منها "الأنا" الذي يهيمن في وقت من الأوقات. وحسب ما فهمت - يقول صاحبي- فإن "الأنا" عندما يتمركز في دائرة من الدوائر، كدائرة "المدينة" في مثال كرة القدم، فإنه يتخذ من الدوائرالأخرى "آخر" له، مثل دائرة الحي، ودائرة القطر... إلخ. وسؤالي -يقول صاحبي- يخص تطبيق هذا على مثال العراق! لقد ذكرت الشيعة والسنة والأكراد... إلخ، أفلا يصح القول إن كل واحد من هذه الأطراف يتحدد من خلال علاقته بالأطراف الأخرى، فيكون "الأنا الشيعي" مثلاً يتحدد من خلال "الآخر السني" أو العكس؟
قلت لصاحبي: أنت تتحدث هنا عن دائرة من دوائر الهوية، وهي دائرة المذهب الديني. ومع أن هذه الدائرة تلعب دوراً خطيراً في الصراعات الاجتماعية والسياسية، حيث يلبس الشأن الاجتماعي والسياسي لباس مذهب ديني، فإنها لا تشكل هوية بمفردها. فالصراعات المذهبية الدينية تستشري أيضاً داخل المذهب الديني الواحد. وعندما كان الصراع بين الشيعة والسنة مهيمناً في تاريخ الإسلام -خلال القرون الوسطى- عد مؤرخو الفرق في كل من الشيعة والسنة عدداً هائلاً من الفرق: فالشهرستاني مثلاً جعل الشيعة خمس فرق كبرى تنقسم كل منها إلى عدد من الفرق بحيث وصل مجموع فرق الشيعة إلى ما يقرب من ثلاثين فرقة، منها سبع فرق تندرج تحت "الإمامية" التي تنتمي إليها شيعة العراق وإيران في الوقت الحاضر. أما السُنة كـ(مقابل للشيعة والخوارج والإسماعيلية) فقد جعلها ثلاث فرق كبرى هي: المعتزلة، الجبرية، الصفاتية، وكل واحدة منها تضم فرقاً متفرعة أو منشقة عنها ليبلغ الجميع نحو عشرين فرقة. هذا الإحصاء قام به الشهرستاني في القرن السادس الهجري. ومنذ ذلك الوقت انقرضت فرق، ولكن قامت فرق جديدة.
ويقال اليوم إن عدد الفرق المنضوية تحت لواء "الشيعة" يبلغ رقماً مدهشاً! وذلك هو شأن المذاهب الدينية، فهي تقوم على تفتيت الهويات، في الوقت الذي يعتقد فيه أصحابها أنهم يبنون لهم هوية. والدين ككل لا يشكل هوية إلا بالتقابل مع دين آخر، فالإسلام يمكن القول عنه إنه هوية للمسلمين ولكن فقط ضداً على دين آخر كاليهودية والمسيحية. أما داخل الإسلام، فليست هنا هوية واحدة تضم المسلمين جميعاً، بل هنالك هويات لا حصر لها داخل الإسلام، بعضها سياسي الطابع (الدولة والوطن) وبعضها اجتماعي (القبيلة والعرق)... إلخ. وقل مثل هذا في الديانات الأخرى، بما في ذلك ما كان منها أقل عالمية من الإسلام.
ومعروف أن الفرق المذهبية الدينية لا تتردد في تكفير بعضها بعضاً، كل واحدة تعتبر نفسها الممثلة وحدها للدين، حدث هذا في الإسلام وخارج الإسلام، وفي هذه الحال يتحول الدين من جامع للأمة إلى مفرق لها.
من أجل ذلك أرى أنه في عصر العولمة -بصورة خاصة- أنه بدلاً من الكلام عن هوية دينية ينبغي الكلام عن الهوية الثقافية، وسيكون الدين أو المذهب الديني جزءاً منها، أو دائرة من دوائرها. وبما أننا نتحدث في هذه المقالات عن الهوية في إطار العولمة، فقد ينبغي أن نبدأ أولاً برسم إطار عام للعلاقة بين العولمة والهوية الثقافية بشكل عام.
وأول ما ينبغي تأكيده هنا، هو أن الثقافة لا يمكن أن تقع تحت مقولة العولمة لسبب بسيط، هو أنه ليست هناك ثقافة عالمية واحدة، بل ثقافات... ونحن نقصد بـ"الثقافة" هنا: ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية ما، تشكل أمة أو ما في معناها، بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء. وبعبارة أخرى إن الثقافة هي "المعبر الأصيل عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم، عن نظرة هذه الأمة إلى الكون والحياة والموت، والإنسان ومهامه وقدراته وحدوده، وما ينبغي أن يعمل وما لا ينبغي أن يأمل".
تلزم عن هذا التعريف، لزوماً ضرورياً، النتيجة التالية، وهي أنه: ليست هناك ثقافة عالمية واحدة، وليس من المحتمل أن توجد في يوم من الأيام، وإنما وجدت، وتوجد وستوجد، ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية، أو بتدخل إرادي من أهلها، على الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة. من هذه الثقافات ما يميل إلى الانغلاق والانكماش، ومنها ما يسعى إلى الانتشار والتوسع، ومنها ما ينعزل حيناً وينتشر حيناً آخر.
والهوية الثقافية هي في الغالب مستويات ثلاثة: فردية، وجمعوية، ووطنية قومية. والعلاقة بين هذه المستويات تتحدد أساساً بنوع "الآخر" الذي تواجهه. إن الهوية الثقافية كيان يصير، يتطور، وليست معطىً جاهزاً ونهائياً. هي تصير وتتطور، إما في اتجاه الانكماش وإما في اتجاه الانتشار، وهي تغتني بتجارب أهلها ومعاناتهم، بانتصاراتهم وتطلعاتهم، وأيضاً باحتكاكها سلباً وإيجاباً مع الهويات الثقافية الأخرى التي تدخل معها في تغاير من نوع ما.
وعلى العموم، تتحرك الهوية الثقافية على ثلاث دوائر متداخلة ذات مركز واحد:
- فالفرد داخل الجماعة الواحدة، قبيلة كانت أم طائفة أم جماعة مدنية (حزباً أم نقابة... إلخ)، هو عبارة عن هوية متميزة ومستقلة. عبارة عن "أنا"، لها "آخر" داخل الجماعة نفسها: "أنا" تضع نفسها في مركز الدائرة عندما تكون في مواجهة مع هذا النوع من "الآخر".
- والجماعات، داخل الأمة، هي كالأفراد داخل الجماعة، لكل منها ما يميزها داخل الهوية الثقافية المشتركة، ولكل منها "أنا" خاصة بها و"آخر" من خلاله وعبره تتعرف على نفسها بوصفها ليست إياه.
- والشيء نفسه يقال بالنسبة للأمة الواحدة إزاء الأمم الأخرى. غير أنها أكثر تجريداً، وأوسع نطاقاً، وأكثر قابلية للتعدد والتنوع والاختلاف.
هناك إذن ثلاثة مستويات في الهوية الثقافية، لشعب من الشعوب: الهوية الفردية، والهوية الجمعوية، والهوية الوطنية (أو القومية). والعلاقة بين هذه المستويات ليست قارة ولا ثابتة، بل هي في مد وجزر دائمان، يتغير مدى كل منهما اتساعاً وضيقاً، حسب الظروف وأنواع الصراع واللاصراع، والتضامن واللاتضامن، التي تحركها المصالح: المصالح الفردية والمصالح الجمعوية والمصالح الوطنية والقومية.
وبعبارة أخرى إن العلاقة بين هذه المستويات الثلاثة تتحدد أساساً بنوع "الآخر"، بموقعه وطموحاته: فإن كان داخلياً، ويقع في دائرة الجماعة، فالهوية الفردية هي التي تفرض نفسها كـ"أنا"، وإن كان يقع في دائرة الأمة فالهوية الجمعوية (القبلية، الطائفية، الحزبية...إلخ) هي التي تحل محل "الأنا" الفردي. أما إن كان "الآخر" خارجياً، أي يقع خارج الأمة (والدولة والوطن) فإن الهوية الوطنية -أو القومية- هي التي تملأ مجال "الأنا".
وبالنظر إلى تعدد الدوائر في كل هوية، فإن الهوية الثقافية لا تكتمل، ولا تبرز خصوصيتها الحضارية، ولا تغدو هوية ممتلئة قادرة على نشدان العالمية، وعلى الأخذ والعطاء، إلا إذا تجسدت مرجعيتها في كيان مشخص لا تتطابق فيه ثلاثة عناصر: الوطن والأمة والدولة.
الوطن: بوصفه "الأرض والأموات"، أو الجغرافيا والتاريخ وقد أصبحا كياناً روحياً واحداً، يعمر قلب كل مواطن. الجغرافيا وقد أصبحت معطىً تاريخياً. والتاريخ وقد صار موقعاً جغرافياً.
والأمة: بوصفها النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة: وقوامها ذاكرة تاريخية وطموحات تعبر عنها الإرادة الجماعية التي يصنعها حب الوطن، أعنى الوفاء لـ"الأرض والأموات"، للتاريخ الذي ينجب، والأرض التي تستقبل وتحتضن.
والدولة: بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة، والجهاز الساهر على سلامتهما ووحدتهما وحماية مصالحهما، وتمثيلهما إزاء الدول الأخرى، في زمن السلم كما في زمن الحرب. ولابد من التمييز هنا بين "الدولة" ككيان مشخص ومجرد في الوقت نفسه، كيان يجسد وحدة الوطن والأمة، من جهة، والحكومة أو النظام السياسي الذي يمارس السلطة ويتحدث باسمها من جهة أخرى. وواضح أننا نقصد هنا المعنى الأول. وإذن، فكل مسٍ بالوطن أو بالأمة أو بالدولة هو مسٌ بالهوية الثقافية، والعكس صحيح أيضاً: كل مسٍ بالهوية الثقافية هو في نفس الوقت مسٌ بالوطن والأمة وتجسيدهما التاريخي: الدولة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
[b]الهوية الثقافية... والوطن والأمة والدولة[/b]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـــــدى الثقافــــــة مـــلك للجميــــع-
انتقل الى: