منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 جدلية التراث والحداثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 35
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: جدلية التراث والحداثة   الإثنين سبتمبر 19, 2011 4:01 pm


[b]جدلية التراث والحداثة[/b]
محمود كرم

يطرح المفكر ( علي حرب ) في جزءٍ من كتابه القيّم ( أوهام النخبة ) سؤالا ً بات يُشكل هاجساً لدى العاملين في الحقل الإسلامي ألا وهو :

( هل بإمكان الاسلام أن ينسجم مع الحداثة ؟؟ هذا سؤال غير منتج بقدر ما يتعامل مع الاسلام كهوية ما ورائية جوهرانية ثابتة ) ..

قد يبدو هذا السؤال عريضاً وطاغياً بالنسبة لأولئك الذين ما زالت تشغلهم كثيراً مسألة البحث عن إجابة وافية له ، ويقعون بالتالي في اشكاليات التفسير وجدلية التماثل ووهم التوافق الفكري بين ما هو تراثي وما هو حداثي ..

أعتقد شخصياً أنه علينا أن لا ننشغل كثيراً بهذا السؤال بكيفيته هذه غير المنتجة كما يقول علي حرب ، إلى درجة أن نعتقد أن تراثنا الفكري والديني واللغوي هو الذي يجب أن يكون المدخل الأساس والوحيد لفهم حياتنا المعاصرة ، ويتحول هذا السؤال تبعاً لذلك في أدبيات المنشغلين بتطبيق المفاهيم الإسلامية على الواقع المعاصر بكل تعقيداته وتموجاته واتجاهاته المتعددة في الحداثة والتطوير إلى لافتة عريضة لا يمكن تجاوزها ولا يجوز البحث عن سؤال آخر من خلاله يستطيعون الإجابة بفاعلية منتجة تحقق لهم الاستفادة من التراث في فهم الحياة المعاصرة ..

لذلك يقترح ( علي حرب ) كمدخل منطقي للإجابة على هذا السؤال الذي طرحه حيث يقول :

( ولهذا أنا أستبدله بسؤال آخر : كيف أتعاطى مع تراثي الاسلامي بطريقة حديثة ، بحيث أقرأه قراءة منتجة تتيح لي تحديث معرفتي بالعالم ، بقدر ما تتيح لي الانخراط في المشكلات الفكرية لعصري ) ..

لا أدعي القطيعة مع التراث ولكن هناك كما أعتقد مرتكزان في التراث بقيا يشكلان أساساً من الثوابت في ثقافة الأمة العربية والإسلامية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً وهما ، اللغة والدين ..

هذان المرتكزان إذا تعاطينا معهما بعقلية متزمتة ومتشبثة بتلابيب الماضي ، وعقلية تؤمن فقط بالمطلق من أشيائهما وقيمهما فالنتيجة الحتمية هي إننا سنقع في الخطأ الذي ما يزال يقع فيه أغلب العاملين في الحقل الإسلامي حينما يكررون ذات السؤال من حيث أنه هل بإمكان ( الإسلام ) أن ينسجم مع الحداثة ..

لذلك أعتقد أن الإنتاجية الثقافية التي عليها أن تنطلق من التراث الإسلامي للتفاعل مع الحداثة عليها أن تكون منفتحة ومتحررة من أسر التفاسير الدوغمائية المنغلقة وتتعاطى مع حركة الثقافات وتموجاتها المتحركة بعقلية انفتاحية عصرية لها القدرة على التجاذب الحي والمرن مع كافة التداخلات الفكرية التي أصبحت اليوم سمة هذا العصر ..

لا نستطيع التحرك بفاعلية في هذا الاتجاه إذا اعتقدنا مسبقاً أن قضية إصلاح اللغة أو الدين أمراً مفروضاً علينا وتحديداً من الغرب الذي يسعى إلى تخريبهما والنيل منهما كما يردد الإسلاميون هذه المقولات باستمـرار ..

فأكثر الأمم عراقة في التراث والفكر تأثرت بشكلٍ أو بآخر بأمم غيرها متقدمة وناهضة وأخذت منها أسباب التقدم والحضارة وهذا لا يعيب تلك الأمم والشعوب في شيء ..

فدول على سبيل المثال وليس الحصر كالصين واليابان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها الكثير من الدول لم تتوقف عند نقطة معينة في تاريخها بل اتجهت إلى حركة الإصلاحات والتحديث والتطوير وتدخلت عوامل كثيرة في حركة التحديث ، منها ما كان داخلياً ومنها ما كان خارجياً حتى أن الغرب في فترة ما تأثر بحركة التجديد والتطوير في علوم الفلسفة التي اجتاحت الحضارة ( الإسلامية ) أيام ما كانت هناك حضارة في التاريخ الإسلامي ..

اللغة عليها أن تتطور وتتفاعل مع الحراك الثقافي والفكري الذي أخذ يعصف بعالم اليوم ولا يمكن أن نتناولها كواحدة من الثوابت التي يجب أن لا تمس وفي مقابل ذلك لم نجد أحداً من التنويريين والليبراليين العرب هدفه من تطوير اللغة تفتيتها أوهدمها أو تغييرها منذ أن دعى إلى ضرورة تطويرها طه حسين وبقية الليبراليين إلى يومنا هذا ..

فليس من المعقول أن نتحدث اليوم بلغة غارقة في ( التقعير ) والتعقيد والفنتازيا التاريخية ونستحضر لغة الشعراء الجاهليين ومن ظهر بعدهم للتعاطي مع لغة اليوم ..

اللغة عليها أن تتمكن من مسايرة اتجاهات التطور الحديث من خلال تبسيطها وتقريبها من لغة الحياة المعاصرة ، وقدرتها بالتالي على هظم وامتصاص العلوم الحديثة وإلا أصبحت مجرد لغة متحفية لا تصلح للتفاعل مع الحياة بانسيابية ومرونة مطلقة ، واللغة كغيرها من الأشياء يجب أن تدخل معمل التطوير فلا يوجد شيء يجب أن يبقى ثابتاً أبد الآبدين ..

أما المتشددون والمتعصبون للغة العربية أصحاب الفكر والتوجه التقليدي المحافظ يريدون أن تبقى اللغة أسيرة الماضي كما هي دون أن يمسها التغيير والتطوير وهم من أشد المحافظين على أن تبقـى اللغة من المقدسات في الثقافة ، وذلك لشدة تقديسهم للماضي ورفضهم كل أسباب الحداثة وينطبق عليهم تعبير المفكر ابراهيم البليهي : ( العقل دائما يحتله الأسبق وليس الأصوب ) ..!!

لايمكن أن نفهم الحياة على أنها نظريات ثابتة وأقاويل مقدسة غير قابلة للتغيير ، بل علينا أن نؤمن أن الحياة تتجدد دائماً في حقل النظريات والأفكار والثقافات واللغات ، والثقافة التي لا تجدد نفسها من الداخل ثقافة ميتة متخشبة ..

أما الدين وهو المرتكز الآخر في الثوابت العربية والإسلامية أيضاً بإمكانه أن يصبح منتجاً وفاعلاً إذا ابتعدنا به عن الفهم الذي نجده سائداً ومطبقاً اليوم في نماذج أصولية دينية اتجهت بكامل طاقاتها وأدبياتها إلى شرعنة الحياة وأصلنتها في كل مفاصلها ..

لا أحد من التنويريين والليبراليين يدعو إلى المس بالعقيدة الدينية الصافية من حيث إنها عقيدة توفر للإنسان اعتقاده الخالص والخاص والمباشر مع خالقه ، وعقيدة تركز على تجلي القيم الروحية التي تحقق التوازن الروحي والأخلاقي في الحياة المسلكية للإنسان ..

ولكن الدعوات تنصب على تجديد الفهم للقيم الدينية لتتناسب والحياة العصرية والابتعاد بها عن ألاعيب السياسة وفكر التسييس والكف عن اقحامها بطريقة فجة وملتوية وقسرية في كل مفاصل الحياة العصرية ..

وكلما سمحنا لمساحة التفكير في حياتنا أن تتوسع وتذهب بعيداً في تناول القضايا الدينية على إنها واحدة من الأشياء التي يجب التفكير فيها ونقدها ومعرفة جوانبها السلبية وهناتها المعرفية ، كلما امتلكنا القدرة على مواكبة الحداثة والتطوير ..

الأوروبيون أصحاب الفكر التنويري منذ بداية القرن السادس عشر دخلوا مرحلة الصراع العنيف مع قوى التطرف الأصولي المسيحي الذي كان يقلص مساحات التفكير في القضايا الدينية ويعتبر التفكير فيها نوع من التخريب والتهديم والتطاول على المقدسات ..

وكان لحركة التنوير الفلسفية التي اجتاحت أوروبا في ذلك الوقت أثر بالغ في اخراج الناس من ظلمات الفكر الأصولي الديني إلى رحاب الحداثة ولن يرجع بهم التاريخ إلى دوامة التزمت والانغلاق لأنهم وجدوا في قيم الحداثة أساساً للتطور والإنطلاق ..

صحيح أن الأوروبيين أخذوا وقتاً طويلاً امتد لثلاثة قرون لتنتصر بعدها ثقافة الليبرالية والحداثة والتسامح ، وكانت أولى البدايات اختراقهم الجريء لمناطق التفكير المحرمة ..

فهل سنخترق مناطق التفكير المحرمة بتساؤلات جريئة وصريحة وشجاعة تتجاوز المطلقات والمسلمات واليقينيات في ثقافتنا لنتصالح مع تراثنا أم نبقى ندور في جدلية الصراع المزمنة بين التراث والحداثة إلى ما لا نهاية ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
جدلية التراث والحداثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـــــدى الثقافــــــة مـــلك للجميــــع-
انتقل الى: